(أحطت) مع ملاحظة أن الطاء والتاء من مخرج واحد، بينما القاف والكاف من مخرجين، لكن تدانيهما في المخرج ييسر ارتفاع اللسان بهما ارتفاعة واحدة من غير فصل بينهما. فيحمل الاحتباس للنفس صفة الاستعلاء المقترن بالقاف، بينما يتميز إطلاق النفس بالاستفال المتصف به صوت الكاف.
الأصوات الأنفية هي النون والميم، وهي التي سماها علماء العربية وعلماء التجويد بحروف الغنة، قد عدّها بعض العلماء ثلاثة أصوات فأضاف إليها التنوين، وهو في الحقيقة نون ساكنة [1] . قال المرادي (ت 749هـ) : «اعلم أنه جرت عادة القراء بالتنصيص على التنوين مع أنه مندرج في قولهم النون الساكنة، وإنما أفردوه بالذكر لأنه يسقط خطا، بخلاف غيره من أقسام النون الساكنة» [2] .
وقد قال أبو شامة المقدسي (ت 665هـ) ، وهو يتحدث عن الحروف التي تصحبها الغنة فقال: «وهي: التنوين والنون والميم، فهذه ثلاثة، و (هي) في الحقيقة حرفان: النون والميم، لأن التنوين نون خفيفة في المخرج والصفة، وإنما الفرق بينهما عدم ثبات التنوين في موضع الوقف وفي صورة الخط، وأنه لا يكون إلا زائدا على هجاء الكلمة، فلهذا يعتني القراء بالتنصيص عليه كقولهم: باب أحكام النون الساكنة والتنوين وأما سيبويه وأتباعه فلم يذكروا إلا النون والميم» [3] .
ووضح الشيخ زكريا الأنصاري (ت 926هـ) خصائص كل من النون الساكنة والتنوين فقال: «فالنون الساكنة تثبت لفظا وخطا، ووصلا ووقفا، متوسطة ومتطرفة، وتكون في الأسماء والأفعال والحروف. والتنوين نون ساكنة زائدة تلحق الآخر لفظا لا خطا، ووصلا لا وقفا، لغير توكيد، ولا تكون إلا في الأسماء» [4] .
والأصوات الأنفية أكثر الأصوات العربية تأثرا بمجاورة غيرها، لا سيما النون الساكنة والتنوين، ومن ثم كثرت أحكامها، واعتنى بها علماء التجويد عناية كبيرة، ولعل تطرف مخرج
(1) انظر: ابن الطحان: مرشد القارئ 129و. وزكريا الأنصاري: تحفة نجباء العصر ص 2.
(2) المفيد 111و. وانظر: الطبلاوي: مرشدة المشتغلين 2و.
(3) إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 7.
(4) تحفة نجباء العصر ص 2.