قلقلة صغرى [1] .
عرّف علماء التجويد الغنة بأنها (صوت يخرج من الخيشوم) [2] . وقال بعضهم: الصوت الذي يخرج من الأنف [3] . وقد ورد معنى هذا التعريف في كلام علماء العربية المتقدمين، عند سيبويه وغيره [4] .
وأدرك علماء التجويد طبيعة ذلك الصوت أعني الغنة، فقال عبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) : «وهي صوت يجري في الخيشوم جريان حروف المد واللين في موضعها» [5] . وهذه حقيقة يؤيدها الدرس الصوتي الحديث، فكما أن حروف المد تتميز بجريان النّفس حرا طليقا في مجراه خلال الحلق والفم كذلك الغنة يجري فيها النّفس خلال تجويف الأنف (الخيشوم) من غير عائق. ولو أوقف الناطق ذبذبة الوترين الصوتيين في أثناء نطق حروف المد والغنة لبطلت أصواتها وصارت نفسا، فليس لهذه الأصوات مقابل مهموس [6] . ومن ثم قرر المرعشي (ت 1150هـ) أن مخرج بعض الأصوات «لا ينضغط فيه الصوت أصلا، وهو مخرج الألف المدية ومخرج النون الخفية» [7] ، والنون الخفية هي الغنة.
وحرفا الغنة النون والميم [8] . وقد سمّى أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 659هـ) كل واحد منهما بالحرف (الأغن) فقال: «والأغن النون والميم، سميا بذلك لأن فيهما غنة، وهو صوت يخرج من الخياشيم وإنما سمي هذا الصوت غنة لجريه مع النون والميم بعد لزوم اللسان موضعهما، يدلك على ذلك أنك لو أمسكت بأنفك عند النطق بهما لا نحصر الصوت فيهما كالطنين، لأن الخيشوم مركب فوق الغار الأعلى، وإليه سموّ هذا
(1) انظر: فرج توفيق الوليد: قواعد التلاوة وعلم التجويد ص 40، وجان كانتينو: دروس ص 38.
(2) مكي: الكشف 1/ 164، العطار: التمهيد 146ظ، الفاسي: اللئالئ الفريدة 213ظ، المرعشي: جهد المقل 18ظ.
(3) أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 74ظ.
(4) سيبويه: الكتاب 4/ 435، والمبرد: المقتضب 1/ 194، وابن دريد: جمهرة اللغة 1/ 7، والسيرافي: شرح كتاب سيبويه 6/ 517.
(5) الموضح 153ظ.
(6) انظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 95و 101.
(7) بيان جهد المقل 9و.
(8) سيبويه: الكتاب 4/ 435، ومكي: الرعاية ص 106، والداني: التحديد 19و.