ويبدو أن تسمية هذه الظاهرة بالقلقلة ترتبط بالمعنى اللغوي ارتباطا وثيقا. إذ يقال:
قلقل الشيء قلقلة إذا حرّكه [1] ، فحمل بعض علماء التجويد هذه التسمية على ذلك المعنى، مع احتمال أن يكون أصل التسمية من دلالة الكلمة على شدة الصوت، فقال: «سميت بذلك إما لأن صوتها صوت أشد الحروف، أخذا من القلقلة التي هي صوت الأشياء اليابسة. وإما لأن صوتها لا يكاد يتبين به سكونها ما لم يخرج إلى شبه التحريك لشدة أمرها، من قولهم قلقله إذا حركه» [2] .
وحاول بعض علماء التجويد المتأخرين وضع مصطلح يقابل مصطلح (القلقلة) ، فاستخدم السمرقندي (ت 780هـ) مصطلح الساكنة، فقال: «وما سوى القلقلة فهي ساكنة» [3] . وقال الحسن بن شجاع التوني: «وضد القلقلة السكون» [4] . وعلل الدركزلي تسميتها بالساكنة بقوله: «أي أنها ذات سكون وعدم اضطراب في مخارجها مطلقا» [5] . لكن جمهور علماء التجويد يعدون صفة القلقلة من الصفات التي لا ضد لها.
وذكر محمد بن القاسم البقري أن شيخه، ولم يسمه، كان له مذهب خاص في تفسير القلقلة فقال: «وكان شيخنا يتوقف فيها، ويميل أن القلقلة منع الشخص نفسه من تحريك الحرف، وخالفه جماعة من معاصريه، وقالوا: إن القلقلة نبرة لطيفة يأتي بها القارئ في الحرف المقلقل. وشيخنا لا يمنعه، إلا أنه يتوقف فيه، لما قاله الشمس ابن الجزري في نشره: وقال الخليل: القلقلة: شدة الصياح إلى آخر ما قاله، وذلك لا يفهم أن القلقلة تحريك الحرف» [6] .
وورد في بعض كتب علم التجويد المعاصرة تقسيم للقلقلة لم أجد له أي إشارة في كتب علم التجويد القديمة فإذا كان حرف القلقلة في آخر الكلمة ووقف عليها كانت القلقلة شديدة جدا، وسميت قلقلة كبرى. وإذا كان الحرف ساكنا في وسط الكلمة. كانت أخف، وسميت
(1) ابن منظور: لسان العرب 14/ 85 (قلقل) .
(2) أبو شامة: إبراز المعاني (باب مخارج الحروف) ص 12، والحسيني كاشف المعاني 184و، وقد نقلا ذلك عن ابن الحاجب: الإيضاح في شرح المفصل 2/ 488.
(3) روح المريد 126ظ.
(4) المفيد في علم التجويد 5و، وانظر: 3ظ.
(5) خلاصة العجالة 157ظ.
(6) غنية الطالبين ص 14.