عصر معين، قلّ أن يعثر على نصوص تتحدث عنها. وسبق أن ذكرنا الترعيد في محاذير المد.
«وأما الترقيص فهو أن يروم السكوت على السواكن، ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدو وهرولة. وربما دخل ذلك على من يطلب التجويد والتحقيق، وهو أدق معرفة من الترعيد» .
«وأما التطريب فهو أن يتنغم بالقراءة ويترنم، ويزيد في المد في موضع المد وغيره، وربما أتى في ذلك بما لا يجوز في العربية، وربما دخل ذلك على من يقرأ بالتمطيط» .
«وأما التلحين فهو الأصوات المعروفة عند من يغني بالقصائد وإنشاد الشعر، وهي سبعة ألحان
«وقد اختلف السلف في جواز ذلك، فكرهه قوم وأجازه آخرون. فأما الإقراء به فلا يجوز، ولا بالتطريب، ولا بالترقيص، ولا بالتحزين، ولا بالترعيد، على ذلك وجدت علماء القراءة في سائر الأمصار
«وأما التحزين فإنه ترك القارئ طباعه وعادته في الدرس إذا تلا، فيلين الصوت، ويخفض النغمة كأنه ذو خشوع وخضوع، ويجري ذلك مجرى الرياء، لا يؤخذ به، ولا يقرأ على الشيوخ إلا بغيره» .
قال الأهوازي: وإنكار شيوخنا الأخذ بما ذكرت عنهم نقل نقلوه، لأنهم متبعون غير مبتدعين» [1] .
وما ذكره الأهوازي من عدم جواز قراءة القرآن بالتلحين أمر أجمع عليه علماء التجويد بالقراءة، ولم ينفرد به، حتى لقد ألّف أبو البركات محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن الكيال [2] . كتابا مستقلا، سماه (الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون أهل الفسق والكبائر) قال في أوله: «وبعد فهذا كتاب مختصر مفيد في تحريم قراءة القرآن المجيد بلحون أهل الفسق والكبائر الداخلين في الوعيد، واستحباب قراءته وفضلها بلحون العرب وأصواتها، بالترتيل والتجويد، وردع قراء المحافل والجنائز الجهلة الطغام، الذين لم يستضيئوا بنور
(1) المصادر الثلاثة السابقة 188و 188ظ، 1/ 558556، 117ظ 118و. على الترتيب السابق.
(2) ذكر البغدادي في إيضاح المكنون (1/ 131) (أنه توفي سنة 929هـ، لكن ذكره مع اختلاف يسير في الاسم) .