القرآن» [1] .
وكان الداني قد قال: «فإذا قرأ القرآن فليستعمل عند قراءته الخشية والتباكي والتفهم لما يتلو، وليزيّنه بصوته الذي خصه الله عز وجل به، ووهبه إياه، وليتجنب عند ذلك الألحان المطرية والأصوات المستعملة والنغمات الملهية، فإنها مكروهة عند أهل العلم حديثا وقديما» [2] .
وقال ابن البناء في (باب وصف قراءة الألحان) : «وقد كرهها جماعة من العلماء وأئمة القرآن لخروجها عن سنن القراءة المألوفة وشرائطها الموصوفة ومراعاة أصوات مصنوعة وأدوات موضوعة. وهم في الاهتمام بمراعاة شرائط التلاوة أولى، فإن استعملوها أخلّوا بما وضعوه، وإن لم يستعملوها أخلوا بواجب فيها لا بد منه، فكم فيها من قصر لممدود ومد لمقصور وتحريك لساكن وتسكين لمتحرك وهمز لمخفّف ومخفّف لهمز، وإظهار لمدغم ومدغم لمظهر، مع أشياء كثيرة يطول شرحها وتعدادها حققها العلماء وميّزها القراء.
فإن سمعها سامع فأنكر نسب إلى الفظاظة والغلظ، وإن أقرهم على ذلك مع الكراهة فهو إقرار على الخطأ مع العلم به، وإن غلب عليه هواه بتحسين ما يلحنون، وهم في التحقيق عنده يلحنون، فصدف عن الكراهة وأقرّ المكروه عند اللذة الداخلة على سمعه وقلبه فهذا ممن غلب هواه، وكان من الغاوين. والأسلم على جميع الأحوال مجانبتها، كما ذكر العلماء، وحذر منها الأتقياء: سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، وابن المبارك وغيرهم» [3] .
وقال أبو العلاء الهمذاني العطار: «وتزيين القراءة هو إعطاء الحروف حقوقها على ما بيناه قبل، لا ما أحدثه العمي المقبريون، والغثر الأعجميون، لأن ذلك يفضي إلى تغيير المقاصد والمعاني ويقرب قراءة الوحي المنزل من ألحان الأغاني» [4] .
وينبغي أن يفرق بين القراءة بالألحان وبين الأمر بتحسين الصوت بالتلاوة، فتحسين الصوت مطلوب وردت فيه الأحاديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وأجمع العلماء على مراعاة ذلك في قراءة القرآن، فقد رووا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم، قال: (زينوا القرآن بأصواتكم) وأنه قال: (ليس منا من
(1) الأنجم الزواهر 79ظ.
(2) شرح قصيدة أبي مزاحم 135و.
(3) بيان العيوب 178و.
(4) التمهيد 11ظ.