أقوى من الجهر، وكل واحد من هذه الثلاثة أقوى من التفشي والصفير، وإن الإطباق أقوى من الاستعلاء الخالي عنه، والله أعلم بما ذكرنا وبالبواقي» [1] .
وليس متيسرا الآن إعطاء تقويم شامل لفكرة تقسيم الصفات إلى قوية وضعيفة، وإن كنت أعتقد أن تفاوت الصفات في القوة والضعف أمر وارد ومحسوس، ولكن تقديم تفصيلات عن درجات القوة والضعف والتأكد من نسبة الصفات إلى أي من الصنفين، يحتاج إلى أجهزة مختبر الصوت وهو ما لم يتيسر لنا استخدامه في تقويم نتائج الدراسات الصوتية عند علماء التجويد.
إن تحديد مخرج الصوت ليس كافيا وحده في توضيح حقيقته، كذلك بيان صفاته، فلا بد من خطوة أخرى لتجميع العناصر التي تكوّن الصوت وضم بعضها إلى بعض، حتى تتضح ملامحه المكونة له التي تميزه عن غيره، وهذه مراحل تبدأ بالمخارج وتنتهي بالصفات، وتصنيفها أثناء ذلك إلى مجموعات لا يسمح بتقديم وصف شامل لكل صوت بمفرده.
الباء مثلا صوت تكرر ذكره في عدة مباحث سابقة عند الحديث عن:
1 -المخارج، ووصف بأنه شفوي.
2 -الجهر والهمس، ووصف بأنه مجهور.
3 -الشدة والرخاوة، ووصف بأنه شديد.
ولا يكفي لتوضيح خصائص (الباء) بأن نقول إنه صوت (شفوي) ، لأن هذا الوصف لا يوضح إلا النقطة التي يتكون فيها الصوت، وهناك جوانب أخرى تشارك في إعطاء الصوت جرسه المتميز، مثل حالة الوترين الصوتيين، وكيفية مرور الهواء في النقطة التي يتكون فيها الصوت، والتي تعرف بالمخرج. فلا بد من توضيح هذه العناصر الثلاثة الأساسية عند الحديث عن خصائص وصفات أي صوت. فيجب أن نقول عند وصف الباء بأنه (صوت شفوي مجهور شديد) . وهناك عوامل أخرى تسهم في تكوّن بعض الأصوات غير العناصر الثلاثة السابقة على نحو ما يتضح من كلامنا السابق عن صفات الأصوات.
وقد حظي هذا الموضوع بعناية كبيرة من علماء التجويد، وكذلك من علماء الأصوات
(1) جهد المقل 19 ظ.