فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 513

المحدثين. أما علماء العربية من اللغويين والنحاة فلم يعنوا كثيرا بهذا الجانب من الدرس الصوتي، وإن كانت دراستهم في الجوانب الأخرى وافية، فابن جني مثلا لم يزد في وصفه للأصوات عند الحديث عنها مبوبة على ذكر صفتي الجهر والهمس، فيقول: «الباء حرف مجهور» [1] . وهكذا، إلا أنه حين وصف الثاء قال: «الثاء حرف مهموس، وهو أحد حروف النفث» [2] . وقال حين وصف الراء: «الراء حرف مجهور مكرر» [3] ، ووصف الطاء بأنه «حرف مجهور مستعل» [4] . وهو نفس وصفه للغين [5] . ولم يعن ابن جني بتحديد المخرج أو تبيين صفتي الشدة والرخاوة أو الصفات الأخرى.

ونلاحظ عناية علماء التجويد بوصف الأصوات منذ القرن الخامس، عصر المؤلفات الكبرى في هذا العلم، فنجد ذلك في كتاب (الرعاية) لمكي (ت 437هـ) وكتاب (التحديد) للدانيّ (ت 444هـ) ، وكتاب (الموضح) لعبد الوهاب القرطبي (ت 462هـ) . ويأتي وصف الأصوات في هذه الكتب دقيقا لكنه موجز أحيانا وغير واف في أحيان أخرى، بينما نلاحظ طغيان التعقيد والمبالغة في وصف الأصوات لدى جماعة من علماء التجويد المتأخرين مثل القسطلاني (ت 923هـ) في كتابيه (اللئالئ السنية في شرح المقدمة الجزرية) و (لطائف الإشارات لفنون القراءات) ، ومثل أبي الفتوح الوفائي (ت 1020هـ) في كتابه (الجواهر المضيّة على المقدمة الجزرية) . وبين المؤلفات القديمة والمؤلفات المتأخرة هناك مرحلة متوسطة تتمثل بكتاب (روح المريد في شرح العقد الفريد) للسمرقندي (ت 780هـ) وكتاب (التمهيد في علم التجويد) لابن الجزري (ت 833هـ) .

ويمكن للباحث أن يتتبع تطور وصف الأصوات لدى علماء التجويد من خلال المراحل الثلاث السابقة. وهي مرحلة مؤلفات القرن الخامس، ومرحلة المؤلفات المتأخرة، والمرحلة الوسطى بين تينك المرحلتين.

وفي المرحلة الأولى نجد عبارة مكي في وصف الأصوات يغلب عليها الطول، بينما تتقارب عبارة الداني والقرطبي، مع إيجاز يغلب على عبارة الداني في بعض الأحيان. وقد جاء

(1) سر صناعة الإعراب 1/ 135.

(2) المصدر نفسه 1/ 189.

(3) المصدر نفسه 1/ 205.

(4) المصدر نفسه 1/ 223.

(5) المصدر نفسه 1/ 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت