المؤلف 10/ 8/ 2001 تكريت
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فإن اللغة العربية قد حظيت بجهود كبيرة من أجل المحافظة على نطقها بريئا من شوائب اللحن، نقيا من مظاهر اللكنة، وارتبطت تلك الجهود ببزوغ شمس الإسلام في بلاد العرب، وكان ظهور القرآن الكريم سببا في نشأة علوم جديدة لم يكن للعرب عهد بها من قبل، منها علوم اللغة التي اتسمت بالشمول لكل جوانب الدرس اللغوي المعروفة: الأصوات، والصرف، والنحو، والمعجم.
وكانت جهود علماء العربية مثل الخليل وسيبويه وابن جني في دراسة الأصوات اللغوية يشار إليها دائما في عصرنا على أنها من الإنجازات المتميزة في الدرس اللغوي، وقامت حولها دراسات ليست قليلة، ولكن أحدا من المشتغلين بدراسة الأصوات العربية من المحدثين لم يلتفت إلى كتب علم التجويد التي تتضمن دراسة للأصوات اللغوية لا تقل في أهميتها عن جهود علماء العربية، فلم يستخدم أحد منهم تلك الكتب، فظلت مهملة وظلت مادتها مجهولة، مما حرم الدرس الصوتي العربي من مصدر غني وأصيل.
وكانت هذه القضية، وأعني بها إهمال دارسي الأصوات العربية المحدثين لكتب علم التجويد وعدم الاستفادة منها في أبحاثهم، قد لفتت نظري منذ عدة سنوات، وصرت أتتبع كتب علم التجويد المطبوعة، وأجمع منها ما تقع عليه يدي. وقد انتهيت من ذلك التتبع إلى نتيجة تتلخص في أن كتب علم التجويد المتداولة في أيدي الناس في زماننا معظمها من الكتب المتأخرة أو الحديثة التأليف، التي يغلب عليها إيجاز العبارة غالبا وغموضها أحيانا، مما لا يشجع المشتغلين بعلم الأصوات على دراستها والاستفادة منها.
وبعد أن انتهيت إلى تلك النتيجة طمحت نفسي إلى معرفة كتب علم التجويد القديمة، وقد أخذ ذلك مني سنوات أخرى من البحث والتتبع في فهارس المخطوطات، حتى وقفت
على أسماء عشرات من تلك الكتب، وحصلت على بعض مخطوطاتها، وقد فتحت لي هذه الخطوة عدة جوانب للبحث تتراوح بين البحث في تاريخ علم التجويد والتعريف بكتبه القديمة المجهولة لدى المعاصرين، والعمل على تحقيق بعض تلك الكتب.