هي أن اللام من اسم الله المعظم تفخم إذا وقعت بعد ضمة أو فتحة، وترقق إذا سبقت بكسرة. وقد وضح الداني ذلك بقوله: «فأما اللام من اسم (الله) عز وجل فالجميع مجمعون على ترقيقها مع الكسرة من أجلها، عارضة كانت أو غير عارضة نحو: (بسم الله) ، و (الحمد لله) فإن وليها فتحة أو ضمة أجمعوا على تغليظها من أجلهما، نحو: {قََالَ اللََّهُ}
[المائدة: 110] ، و {ضَرَبَ اللََّهُ} [إبراهيم: 24] » [1] .
وقدم بعض علماء التجويد لتفخيم اللام في اسم الله تعالى تعليلا غير صوتي، فقال عبد الوهاب القرطبي: «والوجه في تفخيم اللام في اسم الله تعالى ذكره ما يحاول من التنبيه على فخامة المسمى به وجلاله، وذلك أصل فيه إلا أن يمنع منه مانع» [2] .
وقدم السعيدي تعليلا صوتيا لترقيق اللام في اسم الله تعالى بعد الكسرة فقال: «وإنما كرهوا التفخيم بعد الكسرة لأن الكسرة حرف مستفل والتفخيم فيما تصاعد، فصعب عليهم أن ينتقلوا من التسفل (إلى التفخيم) [3] والتفخيم فيما تصاعد، فيكون في ذلك كلفة على اللسان» [4] .
ويبدو لي أن تفخيم اللام في اسم الله تعالى نطق قديم، وأنه كان يشمل نطق اسم الله المعظم إذا وقعت قبله كسرة أيضا. ولما كان نطق اللام الغالب في العربية الترقيق وأن الكسرة يناسبها الترقيق، كان من المقبول صوتيا أن ترقق اللام بعد الكسرة، وتحافظ على التفخيم بعد الفتحة والضمة اللتين يناسبهما التفخيم. ومن ثم فإن تعليل علماء التجويد لترقيق هذه اللام يندرج في ميل الأصوات إلى المناسبة والمشاكلة في اللفظ، أما تعليل ظاهرة التفخيم فلا يدخل في مجال الدرس الصوتي، وربما لجأ إليه بعض علماء التجويد حين لم يجدوا تفسيرا صوتيا لهذه الظاهرة.
ورب قائل يقول: لماذا لا يكون أصل اللام في اسم الله تعالى الترقيق، مثل حكم اللام في سائر الكلمات الأخرى، وأنها فخمت قبل الضمة والفتحة لأنهما يناسبهما التفخيم؟
فنقول: إن ذلك احتمال وارد. ولكن نقول: لماذا لم تفخم اللام في سائر الكلمات الأخرى
(1) التحديد 39 و. وانظر: السعيدي: التنبيه 51. ومكي: الرعاية ص 165 والكشف 1/ 219.
(2) الموضح 164 ظ.
(3) زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
(4) السعيدي: اختلاف القراء 60 و. وانظر: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 99 و.