فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 513

بحيث أن أعضاء النطق تبدأ بالتهيؤ للصوت الثاني قبل الفراغ من نطق الصوت الأول. وذلك لأن عملية النطق الاعتيادية سريعة جدا بحيث لا تدع فرصة لنطق الصوت مستقلا ثم البدء بنطق الصوت الذي يأتي بعده، وذلك لشدة اتصال الأصوات المتجاورة. ولولا ذلك التداخل وشدة الاتصال لما حدث تأثر الأصوات بعضها ببعض بحيث يؤثر الصوت الثاني في الأول.

2 -العناية بكيفية نطق الحركات:

أولى علماء التجويد الحركات عناية خاصة، فوضحوا كيفية نطقها والمحافظة على خواصها عند ما تتوالى في التركيب وحين تجاور أصوات اللين خاصة، لما بينها وبين الحركات من تقارب في النطق.

فمن ذلك قول الداني: «فأما المحرك من الحروف بالحركات الثلاث: الفتحة والكسرة والضمة فحقه أن يلفظ به مشبعا، ويؤتى بالحركات كوامل، من غير اختلاس ولا توهين يؤولان إلى تضعيف الصوت بهن، ولا إشباع زائد، ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بألف وياء وواو غير ممكنات فضلا عن الإتيان بهن ممكنات.

وأما المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث ومن بعضهن، من غير وقف شديد ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل» [1] .

ومثل ذلك قول عبد الوهاب القرطبي في أول الباب الثالث الذي خصصه للكلام عن الحركات: «قد بينا أن الحركات أبعاض حروف المد واللين، وكشفنا فيما تقدم عن حقيقة السكون، فلا حاجة إلى اقتصاصه ثانيا، والذي يخص هذا الباب التنبيه على كيفية أداء ذلك واللفظ به، فنقول: الذي ينبغي أن يعتمده القارئ من ذلك أن يحفظ مقادير الحركات والسكنات، فلا يشبع الفتحة بحيث تصير ألفا، ولا الضمة بحيث تخرج واوا، ولا الكسرة بحيث تتحول ياء، فيكون واضعا للحرف موضع الحركة، ولا يوهنا ويختلسها ويبالغ فيضعف الصوت عن تأديتها ويتلاشى النطق بها وتتحول سكونا» [2] .

وكذلك نبه علماء التجويد على العناية بالحركات حين تتوالى، فيؤتى بها على وزن واحد، قال عبد الوهاب القرطبي: «إذا توالت الحركات في مثل {أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا} [يوسف:

4]، {إِلَّا اللََّهُ لَفَسَدَتََا} [الأنبياء: 22] ، {وَيَتَّخِذُ مََا يُنْفِقُ قُرُبََاتٍ} [التوبة: 99] ،

(1) التحديد 12ظ. وأورد الداني هذا النص في شرح قصيدة أبي مزاحم 138ظ.

(2) الموضح 183و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت