وقال المرعشي وهو يعلق على كلام لابن الجزري في الترقيق والتفخيم: «تبين من كلام ابن الجزري في النشر [1] أن أكثر غلطات قراء الزمان في تفخيم الحروف المرققة أقول (المرعشي) : ينبغي أن يزاد ويقال أكثر غلطاتهم أيضا في زيادة المد الطبيعي في غير محل زيادة، وترك الزيادة في محلها، وإحداث مد فيما ليس فيه مد أصلا» [2] . ولا يزال كلام المرعشي ينطبق بدرجة كبيرة على قراء زماننا، وإن كانت النسبة تتفاوت بين بلد وآخر وقارئ وآخر.
من عيوب المد ترعيد الصوت بالمدات. وهو مكروه منهي عنه. وقد وضح ابن البناء الترعيد بقوله: «ومن العيوب الترعيد، وصفته تعليق الصوت بتريد الحنجرة، كأنه يروم منزلة من التطريب والحدر في إفساد الحروف، ومنع لمدارج الكلام من امضائها على سواء» [3] .
وقال عبد الوهاب القرطبي: «أما الترعيد في القراءة فهو أن يأتي بالصوت إذا قرأ مضطربا كأنه يرتعد من برد أو ألم» [4] .
وقد حذر من ذلك السعيدي حيث قال: «ومما يحفظ أيضا ترعيد المدات في مثل قوله {بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة: 4] وكذلك {السُّفَهََاءُ} [البقرة: 13] ، و {وَالشُّعَرََاءُ} [الشعراء: 224] ، و {وَالْفَحْشََاءِ} [البقرة: 169] ، و {مََا يَشََاءُ} [آل عمران:
40]، و {جََاءَ} [النساء: 43] وما أشبه هذه الحروف، تمد مدّا حسنا مستويا مستقيما، بلا ترعيد ولا تهزيز ولا اضطراب عند إخراجهن» [5] .
وقال عبد الوهاب القرطبي بعد أن تحدث عن أحكام المد: «وقد بقي الآن أن نبين ما يستكره في المد وننبه عليه ليتجنب، ونمثله في مواضع قريبة ليستدل بالأقل على الأكثر.
فنقول: ينبغي أن يكون الصوت في حال المد سليما من ترعيد وتمطيط. خالصا من اضطراب وتهزيز، صافيا في إجراء النفس معه وتكدير رونقه به» [6] .
(1) النشر 1/ 222215.
(2) جهد المقل 57ظ.
(3) بيان العيوب 175ظ.
(4) الموضح 188و، وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 556.
(5) التنبيه 52ظ.
(6) الموضح 168و.