فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 513

وقال المرعشي وهو يعلق على كلام لابن الجزري في الترقيق والتفخيم: «تبين من كلام ابن الجزري في النشر [1] أن أكثر غلطات قراء الزمان في تفخيم الحروف المرققة أقول (المرعشي) : ينبغي أن يزاد ويقال أكثر غلطاتهم أيضا في زيادة المد الطبيعي في غير محل زيادة، وترك الزيادة في محلها، وإحداث مد فيما ليس فيه مد أصلا» [2] . ولا يزال كلام المرعشي ينطبق بدرجة كبيرة على قراء زماننا، وإن كانت النسبة تتفاوت بين بلد وآخر وقارئ وآخر.

2 -الترعيد:

من عيوب المد ترعيد الصوت بالمدات. وهو مكروه منهي عنه. وقد وضح ابن البناء الترعيد بقوله: «ومن العيوب الترعيد، وصفته تعليق الصوت بتريد الحنجرة، كأنه يروم منزلة من التطريب والحدر في إفساد الحروف، ومنع لمدارج الكلام من امضائها على سواء» [3] .

وقال عبد الوهاب القرطبي: «أما الترعيد في القراءة فهو أن يأتي بالصوت إذا قرأ مضطربا كأنه يرتعد من برد أو ألم» [4] .

وقد حذر من ذلك السعيدي حيث قال: «ومما يحفظ أيضا ترعيد المدات في مثل قوله {بِمََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمََا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ} [البقرة: 4] وكذلك {السُّفَهََاءُ} [البقرة: 13] ، و {وَالشُّعَرََاءُ} [الشعراء: 224] ، و {وَالْفَحْشََاءِ} [البقرة: 169] ، و {مََا يَشََاءُ} [آل عمران:

40]، و {جََاءَ} [النساء: 43] وما أشبه هذه الحروف، تمد مدّا حسنا مستويا مستقيما، بلا ترعيد ولا تهزيز ولا اضطراب عند إخراجهن» [5] .

وقال عبد الوهاب القرطبي بعد أن تحدث عن أحكام المد: «وقد بقي الآن أن نبين ما يستكره في المد وننبه عليه ليتجنب، ونمثله في مواضع قريبة ليستدل بالأقل على الأكثر.

فنقول: ينبغي أن يكون الصوت في حال المد سليما من ترعيد وتمطيط. خالصا من اضطراب وتهزيز، صافيا في إجراء النفس معه وتكدير رونقه به» [6] .

(1) النشر 1/ 222215.

(2) جهد المقل 57ظ.

(3) بيان العيوب 175ظ.

(4) الموضح 188و، وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 556.

(5) التنبيه 52ظ.

(6) الموضح 168و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت