التفخيم وإخوته.
وهذا الشيء نفسه يطبق على الكسرة والضمة (طويلة وقصيرة) فهما مفخمتان مع أصوات الإطباق، وبين التفخيم والترقيق مع القاف والغين والخاء. ولكنهما مرققتان مع الأصوات الأخرى. فلدينا ثلاث كسرات (أو ست) ، وثلاث ضمات (أو ست) ، فالحركات العربية إذن بهذا الاعتبار السياقي تسع أو ثماني عشرة» [1] .
ويتضح من هذا أن مفهوم الترقيق والتفخيم في الحروف الذائبة (الحركات وحروف المد) يكاد يكون متفقا عليه بين علماء التجويد ودارسي الأصوات من المحدثين. ما عدا نقطتين، والأولى اعتبار الحركات بين الترقيق والتفخيم بعد القاف والغين والخاء لدى المحدثين بينما هي مفخمة لدى علماء التجويد. ويمكن أن نجد في قول المرعشي:
«وبالجملة أن قدر التفخيم على قدر الاستعلاء والإطباق» [2] . ما يقرّب بين وجهة نظر الطرفين. والنقطة الثانية: شمول الضمة والكسرة، وواو المد وياءه بأحكام الترقيق والتفخيم لدى المحدثين، بينما كان كلام علماء التجويد يدور بشكل أساسي حول الفتحة والألف، لأنه أكثر ظهورا فيهما، وقد ذهب المرعشي إلى شمول واو المد بها، بينما عد الياء مرققة. ولا تزال هذه النقطة بحاجة إلى مزيد من الدرس فيما يبدو لنا.
الأصوات الذائبة في العربية، وهي الحركات وحروف المد، لكل منها مقدار محدد من الطول، كما أن لكل صوت من الأصوات الجامدة مقدارا من الطول أيضا، ولا يتحقق ذات الصوت إلا بعد أن يستوفي حظه من الطول. ويبدو أن الأصوات الذائبة أكثر تعرضا للزيادة والنقصان في زمن النطق من الأصوات الجامدة، لأن طبيعة نطقها تحتمل ذلك، حيث يمكن للناطق أن يمد صوته بالأصوات الذائبة ما أسعفه النفس.
وما الفرق بين الحركات وحروف المد إلا بمقدار الزمن الذي يستغرقه نطق كل منها، فالحركة إذا أطيل زمن النطق بها صارت حرف مد، وكذلك حرف المد إذا قصر زمن النطق به رجع إلى الحركة، لأن الفرق بين الحركات وحروف المد فرق في الكمية لا أكثر. وهذا الأمر كان واضحا عند علماء التجويد وضوحا لا مزيد عليه.
(1) كمال محمد بشر: الأصوات ص 193192.
(2) جهد المقل 15ظ.