فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 513

أنكره» [1] .

ويبدو أن القاعدة القائلة إن الألف تتبع ما قبلها في الترقيق والتفخيم قد استقرت بعد عصر ابن الجزري وبفضل ما كتبه عن الموضوع في كتابه النشر. وقد قال علي القاري (ت 1014هـ) : «والحاصل أن الصحيح بل الصواب هو الذي مشى عليه الناظم في النشر» [2] .

وقال الصفاقسي (ت 1118هـ) : «فالصواب ما في النشر والتعويل عليه لا على ما في التمهيد» [3] .

وتطرق المرعشي إلى ترقيق وتفخيم الواو والياء المديين فقال: «ولما كان في الياء والواو المديين عمل عضو في الجملة كما سبق لم يكونا تابعين لما قبلهما، بل هما مرققان في كل حال، كذا يفهم من إطلاقاتهم، ولعل الحق أن الواو المدية تفخم بعد الحرف المفخم» [4] .

لكنه عاد إلى الموضوع مرة أخرى يتأمله ويتعمق فيه حتى انتهى إلى أن قال في كتابه (بيان جهد المقل) : «قوله (ولعل الحق أن الواو المدية تفخم بعد المفخم) وذلك لأن ترقيقها بعد المفخم في نحو: الطور، والصور، وقوا، لا يمكن إلا بإشرابها صوت الياء المدية بأن يحرك وسط اللسان إلى جهة الحنك، كما يشهد به الوجدان الصادق، مع أن الواو ليس فيه عمل اللسان أصلا، وقد رجوت أن يوجد التصريح بذلك أو الإشارة إليه في كتب هذا الفن لكني أعياني الطلب، فمن وجده فليكتبه هنا. وأما الياء المدية فلا شك في أنها مرققة في كل» [5] .

وقد جاء الدرس الصوتي الحديث يؤيد ما ذهب إليه جمهور علماء التجويد من أن الحركات وحروف المد، والألف خاصة، تتبع ما قبلها في الترقيق والتفخيم، فهذا أحد دارسي الأصوات العربية من المعاصرين يقول: «فالفتحة مثلا قد تكون مفخمة، وقد تكون مرققة وقد تكون بين التفخيم والترقيق، فهي مفخمة مع أصوات الإطباق، وهي الصاد والضاد والطاء والظاء، وهي في الحالة الوسطى بين التفخيم والترقيق مع القاف والغين والخاء، ولكنها مرققة في المواقع الصوتية الأخرى. فلدينا إذن بحسب النطق الفعلي ثلاثة أمثلة للفتحة أو ستة حين نأخذ الطول والقصر في الاعتبار، إذ أن الفتحة الطويلة يعتريها ما يعترى الفتحة القصيرة من

(1) النشر: 1/ 215.

(2) المنح الفكرية ص 2322.

(3) تنبيه الغافلين ص 57.

(4) جهد المقل 15ظ.

(5) بيان جهد المقل 18ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت