غير أبي عمرو بن العلاء.
النوع الحادي عشر: إدغام النون الساكنة ولو تنوينا في مقاربها. أما الميم الساكنة فلم تدغم في مقاربها بل مثلها.
قال المرعشي: «ولما جرت العادة في كتب هذا الفن بإفراد أحوالهما بالتبويب نسلك مسلكهم ونضع بابين، الباب الأول في النون الساكنة والتنوين الباب الثاني في الميم الساكنة» [1] .
ومذهب المرعشي في دراسة الظواهر الصوتية المتعلقة بالأصوات الأنفية (النون والميم) في بابين منفصلين مذهب مقبول من حيث كثرة الأحكام التي تتعلق بالموضوع، إلى جانب أن معظم تلك الأحكام مما اتفق عليه القراء. وإفراد أحكام النون الساكنة والتنوين بباب مستقل اتجاه قديم يرجع إلى مؤلفات علم التجويد الأولى، مثل (الرعاية) لمكي، و (التحديد) للداني اللذين تضمن كل منهما بابا مستقلا في ذلك [2] . وما زال هذا المنهج مناسبا لدراسة الموضوع فيما أعتقد.
وقبل أن نعرض أحكام الأصوات الأنفية (الغنّ) لا بد من بيان حقيقة الإدغام الناقص، لكي يتضح إدغام الطاء في التاء والقاف في الكاف المذكورين في النوعين الخامس والثامن من أنواع الإدغام التي ذكرها المرعشي.
يقسم علماء التجويد الإدغام إلى كامل وناقص، على نحو ما ذكرنا من قبل. والإدغام الناقص «هو إدغام الحرف المفخم في المرقق إذا تجانس الحرفان أو تقارب المخرجان، مع إبقاء صفة التفخيم، نحو: أحطت، وبسطت» [3] . وكذلك يدخل فيه إدغام الحرف المستعلي في الحرف المستفل والأغن في غيره مع بقاء صفتيهما. قال المرعشي: «والصفة الباقية من الحرف الأول:
إما غنة، وهي في إدغام نون الساكنة والتنوين في الواو والياء.
وإما إطباق، وهو في الطاء المهملة في التاء المثناة الفوقية نحو (أحطت) .
(1) جهد المقل 28و.
(2) انظر: الرعاية ص 236، والتحديد 20و.
(3) النابلسي: كفاية المستفيد 17ظ.