فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 513

وقد تحدث ابن الجزري عن هذا الموضوع، ونقل عدة نصوص كلها تؤكد ما ذكرناه من أن جمهور العلماء يقولون بتفخيم اللام من اسم الله تعالى بعد الضمة والفتحة. وهذا نص كلامه: «قال الحافظ أبو عمرو والداني في جامعه [1] ، حدثني الحسن بن شاكر البصري، قال ثنا أحمد بن نصر يعني الشذائي، قال: التفخيم في هذا الاسم، يعني مع الفتحة والضمة، ينقله قرن عن قرن، وخالف عن سالف. قال: وإليه كان شيخنا أبو بكر بن مجاهد وأبو الحسين بن المنادي يذهبان، انتهى.

«وقد شذ أبو علي الأهوازي فيما حكاه من ترقيق هذه اللام، يعني بعد الفتح والضم، عن السّوسيّ وروح [2] . وتبعه في ذلك من رواه عنه كابن الباذش في إقناعه [3] ، وغيره. وذلك مما لا يصح في التلاوة، ولا يؤخذ به في القراءة» [4] .

الحالة الثانية:

روى المصريون عن ورش عن نافع تغليظ اللام إذا تحركت بالفتح ووليها من قلبها صاد أو ظاء أو طاء، وتحركت هذه الحروف الثلاثة [5] بالفتح أو سكنت لا غير. نحو: {الصَّلََاةَ}

[البقرة: 3] ، و {فَيُصْلَبُ} [يوسف: 41] ، و {الطَّلََاقَ} [البقرة: 227] ، و {مُعَطَّلَةٍ}

[الحج: 45] ، و {وَمَنْ أَظْلَمُ} [البقرة: 114] ، و {ظَلَمُوا} [البقرة: 59] ، وما أشبهه.

والقراء بعد يرققونها من غير إفحاش [6] .

وقد علل ذلك عبد الوهاب القرطبي بقوله: «وأما مذهب ورش فوجهه طلب المناسبة بين الحروف، كما في إمالة الألف وترقيق الراء والقلب والتشديد» [7] . وهذا تفسير صوتي

(1) أي (جامع البيان في القراءات السبع المشهورة) ، وهو مخطوط، وله عدة نسخ، وكنت قد اطلعت عليه سنة 1975م بدار الكتب المصرية في القاهرة (رقم 3م قراءات) .

(2) انظر: الوجيز 9و. والسوسي هو أبو شعيب صالح بن زياد (ت 261هـ) ، روى قراءة أبي عمرو بن العلاء عن اليزيدي (انظر: ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 332) . وروح هو روح بن عبد المؤمن البصري (ت 234هـ) وهو من جلة أصحاب يعقوب الحضرمي (انظر: غاية النهاية 1/ 285) .

(3) الإقناع 1/ 338337.

(4) النشر 2/ 116115.

(5) ذكر معها عبد الوهاب القرطبي صوت الضاد (انظر: الموضح 164و) .

(6) انظر: الداني: التيسير ص 58والتحديد 38ظ، ومكي: الرعاية ص 164. وابن الباذش الإقناع 1/ 339، وابن الجزري: النشر 2/ 111.

(7) الموضح 164ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت