فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 513

التاء. فالمراد من أصليهما ليس أقصى نهايتهما من جانب اللثة لاستحالة الانقسام حينئذ بل المراد ما يلي اللثة من نصفيهما، والله أعلم» [1] .

وكان الخليل بن أحمد قد وصف الحروف الثلاثة بأنها نطعية، حيث قال: «والطاء والتاء والدال نطعية، لأن مبدأها من نطع الغار الأعلى» [2] . والنّطع «ما ظهر من غار الفم الأعلى، وهي الجلدة الملتزقة بعظم الخليقاء، فيها آثار كالتحزيز، وهناك موقع اللسان في الحنك» [3] .

وقد حمل علي القاري هذه التسمية على المجاورة لا على أن النطع موضع خروجها، فقال:

«ويقال لهذه الحروف الثلاثة نطعية، لخروجها من نطع الغار الأعلى، أي سقفه، والغار داخل الحنك. والتحقيق أنها إنما سميت نطعية لمجاورة مخرجها نطع الغار الأعلى، وهو سقفه، لا لخروجها منه، فتأمل يظهر لك وجه الخلل» [4] . على أن الخليل قال (لأن مبدأها) ولم يقل (لخروجها) . وظاهر كلام العلماء يقتضي نفي أن يكون مبدؤها نطع الغار الأعلى، لأنها تتكون من نقطة تتحدد بالتقاء طرف اللسان بأصول الثنايا، وأصول الثنايا بعيدة من نطع الغار الأعلى.

أما عبارة المحدثين من علماء الأصوات عن مخارج هذه الحروف الثلاثة فتتراوح بين المحافظة على عبارة سيبويه وهي «التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا» [5] ، والقول بأنها تخرج «عند نقطة التقاء طرف اللسان بأصول الثنايا العليا ومقدم اللثة» [6] . وقال بعضهم:

«بوضع طرف اللسان على الثنايا العليا أو على مغارزها» [7] . ومؤدى ما ذهب إليه المحدثون لا يختلف عما أخذ به علماء العربية وعلماء التجويد.

(ج)الصاد والزاي والسين:

قال سيبويه: «ومما بين طرف اللسان وفويق الثنايا مخرج الزاي والسين والصاد» [8] .

(1) جهد المقل 8ظ.

(2) العين 1/ 58.

(3) ابن منظور: لسان العرب 10/ 235 (نطع) .

(4) المنح الفكرية ص 12، وانظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 108، وتمام حسان: مناهج البحث ص 86.

(5) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 48، ومحمود السعران: علم اللغة ص 168.

(6) كمال محمد بشر: الأصوات ص 129. وانظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 269.

(7) جان كانتينو: دروس ص 23.

(8) الكتاب 4/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت