فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 513

لم يعرف مصطلح (التجويد) بمعنى العلم الذي يعنى بدراسة مخارج الحروف وصفاتها وما ينشأ لها من أحكام عند تركيبها في الكلام المنطوق إلا في حدود القرن الرابع الهجري، كذلك لم يعرف كتاب ألّف في هذا العلم قبل ذلك القرن، ومعنى هذا أن علم التجويد تأخر في الظهور علما مستقلا بالنسبة إلى كثير من علوم القرآن وعلوم العربية أكثر من قرنين من الزمان.

وقد جاء في بعض المصادر المتأخرة أن الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: «جوّدوا القرآن» [1] . واستند بعض المحدثين إلى هذه الرواية في القول بأن نشأة علم التجويد ترجع إلى عصر الصحابة، وقال: «ولسنا نملك لهذا النوع من الدراسة مادة كافية تسمح بتتبع تطوره ووصف المراحل التي قطعها حتى صار علما مستقلا هو (علم التجويد) ، وكل الذي يعرف عن مراحله الأولى أن أول من استخدم هذه الكلمة في معنى قريب من معناها هو ابن مسعود الصحابي الذي كان ينصح المسلمين بقوله: (جوّدوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات) ويبدو أن نشأة علم التجويد جاءت استجابة لدعوة ابن مسعود، ومحاولة لتقنين قواعد القراءة اقتفاء لأثره» [2] .

وحين تتبعت هذه الرواية في المصادر القديمة وجدت أنها تنقل الرواية على نحو آخر لا تصلح معه للاستشهاد في ما نحن بصدده، فقد جاء فيها (جرّدوا) بالراء بعد الجيم مكان (جودوا) بالواو بعد الجيم [3] ، ويترجح لديّ أن الرواية تصحفت في المصادر المتأخرة، لأنها

(1) ابن الجزري: النشر 1/ 210، والسيوطي: الإتقان 1/ 281.

(2) أحمد مختار عمر: البحث اللغوي عند العرب ص 77.

(3) انظر: ابن أبي شيبة: الكتاب المصنف 2/ 497، وأبو عبيد: غريب الحديث 4/ 94، وابن أبي داود:

المصاحف ص 139. وأبو بكر بن الأنباري: إيضاح الوقف والابتداء 1/ 16، والداني: المحكم ص 10، وأحمد بن أبي عمر: الإيضاح 65 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت