تنقل النص بإسناد ينتهي إلى أسانيد المصادر القديمة، ثم يختلف النص بعد ذلك في حرف واحد [1] . وهذه الرواية تتعلق في الأصل بموضوع تجريد القرآن من الزيادات المتمثلة بالخموس والعشور وأسماء السور ونحو ذلك [2] .
ومن المعلوم أنه لم يرد في القرآن الكريم من مادة (ج ود) شيء في وصف القراءة، كذلك لم أجد في (المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي) الذي يعتمد على تسعة من أشهر كتب الحديث، شيئا من ذلك [3] . وهذا أمر يمكن أن يستدل به على أن كلمة (التجويد) لم تكن مستعملة في عصر النبوة بالمدلول الذي صارت تدل عليه فيما بعد.
وكانت هناك كلمات أخرى تستخدم في عصر النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه في معنى كلمة (التجويد) ، مثل: الترتيل، والتحسين، والتزيين، والتحبير، وهي تستخدم في وصف القراءة حين تكون مستوفية لصفات النطق العربي الفصيح، جامعة إلى ذلك حسن الصوت والعناية بالأداء [4] ولم يرد من هذه الكلمات الأربع في القرآن الكريم سوى كلمة الترتيل [5] .
ولا يعني ذلك أن مفردات مادة (ج ود) لم تكن مستخدمة في اللغة العربية، فنجد عددا من الكلمات المشتقة من تلك المادة مثل: الجيّد نقيض الرديء، وجاد الشيء جودة وجودة، أي: صار جيّدا. وأجاد أتى بالجيّد من القول والفعل. ورجل جواد سخي، وجاد الفرس فهو جواد الخ [6] . والتجويد مصدر جوّدت الشيء. قال الداني: ومعناه انتهاء الغاية في إتقانه، وبلوغ النهاية في تحسينه [7] .
وأقدم نص وردت فيه كلمة (التجويد) مستعملة بمعنى يقرب من معناها الاصطلاحي،
(1) ذكر ابن الجزري (التمهيد ص 3) أن عليا رضي الله عنه سئل عن معنى الآية {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا}
فقال: «الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف» ، ولكني وجدت السمرقندي يذكر في روح المريد (137و) أن عليا روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في معنى الآية قوله: «الترتيل حفظ الوقوف وبيان الحروف» ، وهذه الرواية أقرب إلى واقع الاستخدام الاصطلاحي لكلمة (التجويد) .
(2) انظر: الزركشي: البرهان 1/ 479.
(3) انظر: المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي 1/ 397396.
(4) انظر: علم التجويد نشأته ومعالمه الأولى، بحث لكاتب هذه الرسالة في مجلة كلية الشريعة بجامعة بغداد، العدد السادس 1980، ص 382378.
(5) قال الله تعالى: {وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] . وقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] .
(6) ابن منظور: لسان العرب 4/ 110جود.
(7) التحديد 2و.