فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 513

«ثم إن الإدغام ينقسم إلى تام وناقص، لأن الحرف الأول إن أدرج في الثاني ذاتا وصفة بأن كانا مثلين أو متقاربين لكن انقلب ذات الأول إلى ذات الثاني وصفته إلى صفته فالإدغام حينئذ تام، مثل إدغام (مدّ) ، وإدغام الذال في الظاء نحو {إِذْ ظَلَمُوا} [النساء: 64] .

وإن أدرج الحرف الأول في الثاني ذاتا لا صفة بأن كانا متقاربين فانقلب ذات الحرف الأول إلى ذات الثاني ولم تنقلب صفته إلى صفته بل بقي في التلفظ، فالإدغام حينئذ ناقص، والصفة باقية من الحرف الأول:

إما غنة، وهي في إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء.

وإما إطباق، وهو في إدغام الطاء المهملة في التاء المثناة الفوقية نحو {أَحَطْتُ}

[النمل: 22] .

وإما استعلاء، وهو في إدغام القاف في الكاف في {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ} [المرسلات:

وهذا تقسيم صحيح للإدغام، وقد عبر عنه بعض المحدثين باستخدام مصطلح (التشابه الكلي) إذا تطابق الحرفان تماما، و (التشابه الجزئي) إذا لم يتطابق الحرفان تماما [2] . و. استخدم بعضهم مصطلح (المماثلة الكلية) و (المماثلة الجزئية) [3] . ولا يعدو هذا الاختلاف في استخدام المصطلحات أن يكون لفظيا، إلا أن مصطلح (المماثلة الجزئية) ينطبق على (الإدغام الناقص) وينطبق على صور أخرى يكون التأثر فيها على نحو أقل من مثل ما سماه بعض علماء التجويد بدخول شوائب الحروف بعضها على بعض [4] . على ما سنذكر ذلك مفصلا بعد قليل.

3 -إدغام المتماثلين والمتجانسين والمتقاربين:

قسم علماء التجويد الإدغام بالنظر إلى مقدار التشابه بين الأصوات التي يحصل فيها الإدغام، وانتهى ذلك بهم إلى هذه الأقسام الثلاثة.

يقول أبو بكر أحمد بن الجزري: «اعلم أن الحرفين إذا التقيا إما أن يكونا مثلين أو جنسين أو متقاربين، فالمثلان ما اتفقا مخرجا وصفة، كالباء والتاء والتاء والتاء، والجيم

(1) جهد المقل 25و. وانظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 29.

(2) برجستراسر: التطور النحوي ص 18.

(3) أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 325.

(4) انظر: عبد الوهاب القرطبي: الموضح 179ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت