فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 513

يكون إلا كذلك» [1] . ولعل قوله هذا يعتمد على رواية عن الخليل جاء فيها «فأما الألف اللينة فلا صرف لها، إنما هي جرس مدة بعد فتحة» [2] .

وذكر مكي الحروف (المشربة) ، ويقال لها (المخالطة) بكسر اللام وفتحها. وفسرها بأنها الحروف الستة التي اتسعت العرب فيها فزادتها على التسعة والعشرين، نحو الصاد التي بين الصاد والزاي، وشبه ذلك. سميت بذلك لأنها تخالط غيرها [3] . لكن مصطلح (المشربة) عند سيبويه لا يمت إلى هذا التفسير بصلة، فهو لديه أقرب إلى أن يكون مرادفا لمصطلح المجهورة [4] .

وهناك صفات أخرى ذات ارتباط وثيق بحقائق الأصوات وطبيعتها، تحدث عنها علماء التجويد وهي من أكثر الصفات دقة، ولا يستطيع الدارس تقديم رأي قاطع في ما قاله علماء التجويد عنها من غير الاستعانة بالأجهزة الحديثة لدراسة الأصوات، ولما كانت هذه الأجهزة غير متيسرة فإننا نكتفي بعرض وجهة نظر علماء التجويد في تلك الصفات، وهي: الخفاء والظهور، والقوة والضعف.

(أ)الخفاء والظهور:

وصف سيبويه بعض الحروف بأنها خفية، وكان صوت الهاء أول تلك الحروف، فقد قال سيبويه في مواضع كثيرة: أن الهاء خفية [5] . وكذلك وصف الحروف الثلاثة الياء والواو والألف بأنها خفية [6] . وكذلك وصف النون بأنها خفية [7] . ولم يوضح سيبويه معنى قوله (خفية) .

وقد ذكر مكي (الخفية) في صفات الحروف فقال: «الحروف الخفية، وهي أربعة:

الهاء، وحروف المد واللين المتقدمة الذكر. وإنما سميت بالخفية لأنها تخفى في هذا اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها والألف أخفى هذه الحروف لأنها لا علاج على اللسان فيها

(1) الموضح 158 ظ.

(2) تهذيب اللغة 1/ 51.

(3) الرعاية ص 106105.

(4) انظر: الكتاب 4/ 174.

(5) الكتاب 2/ 421، 3/ 532، 4/ 123 و 195 و 200.

(6) الكتاب 2/ 262 و 421، 4/ 165 و 195.

(7) الكتاب 4/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت