وعما تكلمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرواية عن الإمام من أئمة القراءة على ما نقل عنه من المد والهمز، والقطع والوصل، والتشديد والتخفيف، والإمالة والتفخيم، والاختلاس والإشباع، فإن خالف شيئا من ذلك كان مخطئا» [1] . وقد وضح ابن الجزري معنى الحدر أيضا بما لا يخالف ما ورد في هذه النصوص من وصف الحدر بإدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها [2] .
ويذكر علماء التجويد أن الغرض من القراءة حدرا هو كثرة القراءة وسرعتها لمن يرغب في ختم القرآن وكثرة الحسنات. قال الخزاعي: «إنما يستعمل القارئ الحدر وسرعة القراءة مع تقويم الألفاظ لتكثر حسناته إذ كان له بكل حرف عشر حسنات، وذلك بعد معرفته بالمد من غير تمطيط وبالهمز من غير لكز لساكنه ومتحركه، بل يأتي بها بسهولة من غير عنف ولا صعوبة» [3] .
وقال الداني: «فأما الحدر والهذرمة فلا بأس أن يستعملها من أراد درس القرآن لكي تكثر حسناته. إذ له بكل حرف عشر حسنات، أو من رغب في كثرة الختم لما لمن ختم من الأجر لنزول الرحمة عند الختم» [4] .
التدوير هو عبارة عن التوسط بين المقامين من التحقيق والحدر [5] . ولم يطل علماء التجويد في الكلام عنه، لأن المهم أن يضبط طرفا القراءة: التحقيق والحدر، وقد اتضح بما سقناه من النصوص أن صفة التحقيق هي التأني في القراءة مع إيفاء الأصوات حقوقها من المخارج والصفات وما ينشأ لها عن التركيب من الأحكام، وصفة الحدر هي السرعة في القراءة، إلى الحد الذي لا تختل به صفة القراءة وتبطل أحكامها. وكل أوجه القراءة، كما قال أبو العلاء الهمذاني العطار (تؤول إلى ضربين: أحد هما التحقيق، والآخر الحدر» [6] .
ولا تتضح من النصوص السابقة حدود فاصلة بين قراءة التحقيق وقراءة الحدر إلا ما
(1) انظر: القرطبي: الموضح 188 ظ. وابن الباذش: الإقناع 1/ 559. والمرادي: المفيد 100 ظ.
(2) النشر: 1/ 207.
(3) نقلا عن أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 66 ظ 67 و.
(4) شرح قصيدة أبي مزاحم 12 و.
(5) ابن الجزري: النشر 1/ 207.
(6) التمهيد 88 ظ.