فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 513

ذكرناه من اقتران التحقيق بالتأني، واقتران الحدر بالسرعة، وما يناسب ذلك من المحافظة على أحكام التركيب، لكن أبا العلاء الهمذاني العطار قدّم لنا ميزانا دقيقا نادرا للفصل بين الحدر والتحقيق، وهو أن «شرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله» .

فقد قال وهو يتحدث عن المد بسبب الساكن المشدد: «واختلف أهل الأداء في مقدار هذا المد. فأهل التحقيق يمدونه على قدر أربع ألفات، وبعضهم على قدر ثلاث ألفات. وأهل الحدر يمدونه على قدر ألفين إحداهما حرف المد الساكن، والثانية المدة الفاصلة بين الساكنين. فأما المحققون فعذرهم في تطويل المد في هذا الباب أن الحادرين يمدونه بقدر ألفين، وشرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله، ثم كل من نقص تحقيقه نقص مده» [1] .

وهذه القاعدة التي ذكرها أبو العلاء الهمذاني العطار (شرط التحقيق أن يزاد على الحدر مثله) يمكن أن تطبق على المدود بشكل واضح، لكن تطبيقها على الظواهر يحتمل مثل هذه النسبة، ولعل ما كانت الغنة فيه ظاهرة يمكن أن تطبق عليه القاعدة السابقة، على اعتبار أن الغنة تشبه المد في طول الزمن الذي يستغرقه نطق صوتها.

ويؤكد علماء التجويد على أن مراعاة أحكام التجويد مطلوبة في الحدر كما هي مطلوبة في التحقيق، فقال بعضهم: «أحق الناس بالتجويد من راعاه في الحدر» [2] . وينقلون أن ابن مجاهد سئل: «من أقرأ الناس؟ فقال: من حقق في الحدر» [3] .

وقال المرادي في ذلك المعنى: «والقراء مجمعون على التزام التجويد في جميع أحوال القراءة من ترتيل وحدر وتوسط، وربما توهم قوم أن التجويد إنما يكون مع الترتيل، لاعتقادهم أن التجويد إنما هو الإفراط في المد وإشباع الحركات ونحو ذلك مما لا يتأتى مع الحدر، وليس كما توهموه. وإنما حقيقة تجويد القراءة ما قدمته لك [4] . وذلك متأت مع الحدر كما يتأتى مع الترتيل. ولا ينكر أن الترتيل أتم مدا وتحريكا وإسكانا من الآخذ بالحدر، ولكن في جميع ذلك لا بد من إقامة مخارج الحروف وصفاتها» [5] .

(1) التمهيد 159و.

(2) العطار: التمهيد 88ظ.

(3) أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 67و. والعطار: التمهيد 88ظ.

(4) يشير إلى قوله قبل هذا النص: «إن التجويد هو إعطاء كل حرف حقه من مخرجه وصفته» .

(5) المفيد 100ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت