فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 513

بعض الظواهر الصوتية، وهو أن الدكتور إبراهيم أنيس ذكر أن الأمثلة القرآنية في الإدغام قد خلت من ذكر الزاي والشين مدغمتين في غيرهما من الأصوات وقال: «وليس لهذا ما يبرره من الناحية الصوتية سوى مجرد المصادفة» [1] .

ونجد في ما قاله علماء العربية وعلماء التجويد تفسيرا صوتيا لتلك الظاهرة، بعيدا عن تكأة المصادفة، فقد قرروا أن «كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه» [2] . وقال الداني: «وجملة الحروف التي تمتنع من الإدغام لزيادة صوتها ثمانية أحرف، وقد جمعتها في قولك: فزم ضرس شص: الشين والضاد والراء والصاد والسين والزاي والميم والفاء. أما الشين فمن أجل تفشيها، وأما الضاد فلاستطالتها، وأما الراء فلتكريرها، وأما الصاد والسين والزاء فلصفيرهن، وأما الميم فلغنتها، وأما الفاء فلتفشيها» [3] .

6 -الاستطالة:

وصف سيبويه الضاد بهذه الصفة [4] ، وكذلك وصف الشين بالاستطالة في بعض المواضع، فقال: «الضاد استطالت لرخاوتها حتى اتصلت بمخرج اللام، والشين كذلك حتى اتصلت بمخرج الطاء» [5] . وقال بعض علماء التجويد أن الاستطالة هي «امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها» [6] .

وقد صرح بعض علماء التجويد أن الاستطالة لا يوصف بها إلا الضاد فقالوا:

«والمستطيل حرف واحد، وهو الضاد» [7] . ولكن بعض المتأخرين من علماء التجويد قال: إن الاستطالة لا تختص بالضاد، بل الشين مستطيلة أيضا للتفشي [8] .

ولاحظ علماء التجويد أن هناك صلة بين مصطلح المستطيل ومصطلح الممدود، وحاولوا التفريق بينهما، فقال الجعبري: «والفرق بين المستطيل والممدود أن المستطيل جرى

(1) الأصوات اللغوية ص 190.

(2) ابن يعيش: شرح المفصل 10/ 133.

(3) الإدغام الكبير 6ظ.

(4) الكتاب 4/ 432و 446و 470.

(5) الكتاب 4/ 457و 466.

(6) المرعشي: جهد المقل 17و.

(7) الداني: التحديد 19و، وانظر: مكي: الرعاية ص 109.

(8) المرعشي: جهد المقل 17ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت