البحث لم نبلغها بعد، وهي الحديث عن أحكام الحروف التركيبية التي نرجو أن نستوفي الكلام عنها في الفصل اللاحق، إن شاء الله تعالى.
وبناء على ذلك سوف ندرس أولا الصفات المميزة التي تنحصر في الصفات التي لها أضداد، وهي الجهر والهمس، والشدة والرخاوة، والإطباق والانفتاح. ثم نعرض بعد ذلك للصفات المحسنة التي منها ما يخص صوتا واحدا، ومنها ما يتعلق بمجموعة من الأصوات، ونختم المبحث ببيان كيفية وصف علماء التجويد للأصوات.
وهي تنحصر في الجهر والهمس، والشدة والرخاوة والتوسط بينهما، والإطباق والانفتاح، والاستعلاء والاستفال، والذلاقة والإصمات. وسوف نوضح هنا وجهة علماء التجويد في دراسة هذه المجموعة من الصفات، والمشكلات الصوتية التي تتصل بها.
1 -الجهر والهمس:
الصوت المجهور هو الذي يهتزّ (أو يتذبذب) الوتران الصوتيان حال النّطق به، والصوت المهموس بعكس المجهور هو الذي لا يهتز (أو لا يتذبذب) الوتران الصوتيان حال النطق به.
وقد أوضحنا ذلك في المبحث الثاني من هذا الفصل عند الحديث عن إنتاج الأصوات اللغوية، وبيّنا موقف علماء التجويد من تحديد المجهور والمهموس وانتهينا هناك إلى أن علماء التجويد وعلماء العربية أدركوا ظاهرة الجهر والهمس كما يتصورها المحدثون، ولم يبق إلا أن نقف عند الحروف التي وصفها علماء التجويد بأنها مجهورة والحروف التي وصفوها بأنها مهموسة.
وكان لتحديد سيبويه للحروف المجهورة والمهموسة سلطان مستمر على دارسي الأصوات العربية، كما كان له ذلك في الموضوعات الأخرى، فسلك علماء التجويد طريق سيبويه في تحديد الحروف المجهورة والمهموسة. فإذا كان سيبويه قد قال إن الحروف المهموسة عشرة، وهي: الهاء والحاء والخاء والكاف والشين والسين والتاء والصاد والثاء والفاء، وأن المجهورة تسعة عشر حرفا هي: الهمزة والألف والعين والغين والقاف والجيم والياء والضاد واللام والنون والراء والطاء والدال والزاي والظاء والذال والباء والميم والواو [1] . فإن علماء التجويد لم يخرجوا عن ذلك التحديد [2] .
(1) الكتاب 4/ 434.
(2) انظر: مكي: الرعاية ص 9392، والداني: التحديد 17 ظ، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 156 و.