فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 513

ينحصر الصوت بينه وبين الحنك فتجيء الرقة فإن كانت مضمومة أو مفتوحة فخمت، وكان ما يأخذه طرف اللسان منها أكثر مما يأخذه مع الترقيق، وكان معتمد اللسان أخرج في الحنك الأعلى يسيرا، فينبسط حينئذ اللسان وينحصر الصوت بينه وبين الحنك، فيحدث التفخيم» [1] . وكذلك قال عن اللام: «أما إسمانها (أي تفخيمها) فبأن يكون العمل فيها بوسط اللسان، وأدخل قليلا من مخرجها» [2] .

ونقل الدركزلي عن الفخر الرازي أنه قال: «إن نسبة اللام الرقيقة إلى الغليظة كنسبة الذال إلى الظاء، وكنسبة السين إلى الصاد» [3] .

4 -الذلاقة والإصمات:

يرجع أصل هذين المصطلحين إلى ما ذكره الخليل بن أحمد في مقدمة كتاب العين، ثم اعتنى بهما علماء العربية من اللغويين والنحاة، وكانت عناية علماء التجويد بهما قليلة، وقد أثير حول هذين المصطلحين بعض الجدل في القديم والحديث، ولعل منشأ ذلك الجدل يعود إلى ما جاء في كتاب العين من مادة لا تخلو من بعض الغموض. ولا بد لمن يريد أن يستوفي الكلام عن هذا الموضوع من أن يبدأ بكتاب العين، ثم ينظر في المصادر الأخرى.

قال الخليل: «اعلم أن الحروف الذلقية والشفوية ستة، وهي: ر ل ن، ف ب م، وإنما سمّيت هذه الحروف ذلقا لأن الذلاقة في المنطق إنما هي بطرف أسلة اللسان والشفتين، وهما مدرجة هذه الأحرف الستة. منها ثلاثة ذلقية: ر ل ن، تخرج من ذلق اللسان من طرف غار الفم، وثلاثة شفوية: ف ب م، مخرجها من بين الشفتين خاصة، لا تعمل الشفتان في شيء من الحروف الصحاح إلا في هذه الأحرف الثلاثة فقط، ولا ينطق اللسان إلا بالراء واللام والنون فلما ذلقت الحروف السنة، ومذل بهن اللسان وسهلت عليه في المنطق كثرت في أبنية الكلام، فليس شيء من بناء الخماسي التام يعرى منها أو من بعضها» .

«قال الخليل: فإن وردت عليك كلمة رباعية أو خماسية معرّاة من حروف الذلق أو الشفوية ولا يكون في تلك الكلمة من هذه الحروف حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك فاعلم أن تلك الكلمة محدثة مبتدعة، ليست من كلام العرب، لأنك لست واجدا من يسمع من كلام

(1) الموضح 161و.

(2) الموضح 164و.

(3) خلاصة العجالة 178و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت