فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 513

العرب كلمة واحدة رباعية أو خماسية إلا وفيها من حروف الذلق والشفوية واحد أو اثنان أو أكثر» [1] .

ويبدو أن الخليل لم يستخدم مصطلح (المصمتة) في مقدمة كتاب العين، لكنه ذكر مصطلح (الحروف الصّتم) على نحو لا تتضح معه دلالته على معنى محدد [2] . وقد ورد في مصادر أخرى أن الصتم يقصد بها المصمتة [3] .

إن الدارس حين ينظر في كلام الخليل السابق يجد أن مصطلح الذلاقة لا يشمل إلا ثلاثة أحرف هي (ر ل ن) وإن الحروف الثلاثة الأخرى (ف ب م) أطلق عليها مصطلح الشفوية.

ولعل الذي جعل الخليل يتحدث عن الحروف الستة المذكورة في مكان واحد هو اشتراكها في أن الكلمات الرباعية والخماسية لا تخلو من بعضها، ويؤكد ذلك أنه حين وصف الحروف منسوبة إلى مخارجها قال: «والراء واللام والنون ذلقية، لأن مبدأها من ذلق اللسان، وهو تحديد طرفي ذلق اللسان. والفاء والباء والميم شفوية، وقال مرة: شفهية، لأن مبدأها من الشفة» [4] .

وهناك رواية نقلها الأزهري في (تهذيب اللغة) عن الخليل بن أحمد لم تذكر في كتاب العين تضع القضية في إطار آخر، بحيث يكون لمصطلح الذلاقة دلالة أوسع تشمل الحروف الستة، وهي: «قال: والحروف على نحوين: منها مذلق ومنها مصمت. فأما المذلقة فإنها ستة أحرف في حيّزين، أحدهما حيز الفاء، فيه ثلاثة أحرف كما ترى: ف ب م، مخارجها من مدرجة واحدة لصوت بين الشفتين لا عمل للسان في شيء منها. والحيز الآخر حيز اللام، فيه ثلاثة أحرف كما ترى: ل ر ن، مخارجها من مدرجة واحدة بين أسلة اللسان ومقدم الغار الأعلى. فهاتان المدرجتان هما موضعا الذلاقة، وحروفهما أخف الحروف في المنطق، وأكثرها في الكلام وأحسنها في البناء، ولا يحسن بناء الرباعي المنبسط والخماسي التام إلا بمخالطة بعضها» .

«وقال: أما المصمتة وهي الصتم أيضا فإنها تسعة عشر حرفا صحيحا وإنما سميت مصمتة لأنها أصمتت فلم تدخل في الأبنية كلها، وإذا عريت من حروف الذلاقة قلّت

(1) العين 1/ 5251.

(2) العين 1/ 54و 55.

(3) الأزهري: تهذيب اللغة 1/ 51.

(4) العين 1/ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت