فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 513

كان لعلم التجويد موضوعه المتميز المحدد، وهو دراسة مخارج الحروف وصفاتها وأحكامها التركيبية، مما نسميه الآن (علم الأصوات اللغوية) ، وكان هذا الموضوع يحظى بعناية علماء القراءة، كما كان يحظى بعناية علماء العربية من النحاة واللغويين، قبل أن يظهر علم التجويد بشكله المستقل، وجاءت مرحلة تركزت فيها الدراسة الصوتية في كتب علم التجويد وضعفت عند النحاة، فكان كتاب (سر صناعة الإعراب) لابن جني العمل الوحيد للنحاة الذي أخذ شكلا مستقلا، ولكنه لم يكن صوتيا خالصا، كما أنه كان عملا منقطعا لم يظهر بعده عمل مستقل للنحويين يعالج هذا الموضوع، فظل يدرس في أواخر بعض كتب النحو أو الصرف كما نجد في (المفصل) للزمخشري، وشروحه و (الشافية) لابن الحاجب وشروحها، و (التسهيل) لابن مالك وشروحه.

وهناك ظاهرة تبدو في دراسة النحويين المتأخرين للأصوات العربية، وهي أنهم صاروا يعتمدون على آراء علماء التجويد ومذاهبهم في تحليل الظواهر الصوتية ووصفها، وتعليلها، مثلما كان علماء التجويد يعتمدون على دراسات النحويين الصوتية في بدء أمرهم. قال الداني في أول باب مخارج الحروف: «وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة، إذ هو الصحيح المعوّل عليه» [1] وصرنا نجد في كتب متأخري النحاة رأي النحوي إلى جانب رأي عالم التجويد، وهذه ثلاثة أمثلة توضح لنا ذلك التداخل الحاصل في الدراسة الصوتية بين علماء العربية وعلماء التجويد:

قال أبو حيان في كتابه (ارتشاف الضرب) : «المخرج الثاني: وسط الحلق، وهو العين والحاء. وظاهر كلام سيبويه أن الحاء بعد العين، وهو نص كلام مكي بن أبي طالب. ويظهر

(1) التحديد 16 و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت