فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 513

وكانت مؤلفات القرن الخامس الهجري تمثل مرحلة النضج لهذا العلم، منهجا

وموضوعا، متمثلة بكتاب (الرعاية) لمكي (ت 437 هـ) و (التحديد) للداني (ت 444 هـ) ، و (الموضح) للقرطبي (ت 462 هـ) . وربما امتدت هذه المرحلة إلى القرن السادس أيضا.

وتمثل مؤلفات القرن السابع والثامن الهجريين مرحلة جمع الآراء والموازنة بينها مع خفوت نزعة الإبداع في كثير من الأحيان، ويمثل هذه المرحلة (منهاج التوفيق إلى معرفة التجويد والتحقيق) في كتاب جمال القراء لعلم الدين السخاوي (ت 643 هـ) ، و (المفيد في شرح عمدة المجيد) للحسن بن قاسم المرادي (ت 749 هـ) ، و (التمهيد في علم التجويد) لابن الجزري (ت 833 هـ) ، الذي ألفه سنة 769 هـ.

وكانت أرجوزة ابن الجزري المسماة (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) بداية لمرحلة جديدة في وجهة التأليف في علم التجويد، فقد شغلت المقدمة معظم علماء التجويد على مدى أربعة قرون تقريبا، فكانوا يعتنون بشرحها، وربما كتب بعض العلماء حواشي على تلك الشروح، ودخل علم التجويد بذلك مرحلة أقل ما يقال فيها أنه كثر فيها المكتوب مع قلة الجديد فيه بشكل عام.

وظهرت في النصف الأول من القرن الثاني عشر حلقة علمية متميزة على ما سبقها، وعلى ما لحقها، تتمثل في عالمين: أولهما: عبد الغني النابلسي (ت 1143 هـ) الذي كتب (كفاية المستفيد في علم التجويد) الذي فصّلنا القول في منهجه قبل قليل، والثاني: تلميذ النابلسي: محمد المرعشي الملقب ساج قلي زاده (ت 1150 هـ) الذي كتب (جهد المقل) و (بيان جهد المقل) وغيرهما. وقد تميز النابلسي بالمنهج الذي وضعه لكتابه، وتميز المرعشي بالمادة الصوتية التي قدمها في كتبه والتي تتسم بالتحليل العميق والدقيق إلى حد كبير.

أما آخر كتب علم التجويد التي وقفنا عندها فهو كتاب (خلاصة العجالة في بيان مراد الرسالة) للدركزلي الموصلي الذي فرغ من تأليفه سنة 1266 هـ، وهو من أكبر كتب علم التجويد حجما (217 ورقة) ، ولكن كبر حجمه كان ناتجا عن تراكمات واستطرادات كثير منها لا يمت إلى علم التجويد بصلة، وإني ألاحظ فيه مع ذلك اتجاهات جديدة تتمثل في ما يأتي:

أولا: رجوع المؤلف إلى كتب التشريح لوصف أعضاء النطق، وثانيا: قائمة المصادر الطويلة التي ذكر فيها أسماء (106) كتب، وألحقها في آخر كتابه. وهذان الاتجاهان، وإن كان الثاني منهما شكليا جديران بالذكر.

المبحث الخامس صلة علم التجويد بعلوم القرآن وعلم اللغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت