وقولك للمرأة: اخشي الله، وللقوم: اخشوا الله. وإذا وقفت قلت: اخشوا، واخشي» [1] .
وتحدث بعض علماء التجويد عن ذلك، لكن في سياق الكلام عن المد، فقال علم الدين السخاوي، وهو يتحدث عن حروف المد الثلاثة: «ولقاؤها الساكن على ثلاثة أضرب:
ساكن مدغم، نحو: الضالّين. وساكن غير مدغم، نحو: نون ولام وميم، وما جاء في فواتح السور، فإنها تمد في ذلك كله مدا ممكنا. فإن كان الساكن في كلمة أخرى نحو {قََالُوا اطَّيَّرْنََا بِكَ} [النمل: 47] حذف حرف المد لانفصاله، وكذلك إن كان الساكن مظهرا نحو: {وَأُولُوا الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] ، و {كََانَتَا اثْنَتَيْنِ} [النساء: 176] ، و {عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا} [المائدة:
أما موضوع تطويل حروف المد فقد حظي بعناية كبيرة من علماء التجويد المتقدمين والمتأخرين على السواء، فوضحوا وعللوا، وقسموا وبالغوا في التقسيم. وقد وضح المرادي خطة لدراسة الموضوع فقال: «والكلام على ذلك يتضح ببيان ستة أشياء هي: المد، وحروفه، وعلة اختصاصها به، والأصل منها، وأمكنها فيه، وسببه» [3] . وقد وضح المرادي موضوع المد على أساس هذه الخطة، وهي تستغرق أكثر المباحث المتعلقة بالموضوع، ونحن ندرس الموضوع في الفقرات الآتية:
عرّفه المرادي بقوله: «المد هو تطويل صوت الحرف لإشباع مخرجه» [4] .
وعرفه عبد الدائم الأزهري بقوله: «وأصل المد في اللغة الزيادة، يقال: مددت الشيء إذا زدته، ومنه {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ} [آل عمران: 125] . واصطلاحا: عبارة عن إطالة الصوت بالحرف الممدود» [5] .
وعرفه القسطلاني بقوله: «المد عبارة عن زيادة المط في حروف المد على المد الطبيعي، وهو الذي لا تقوم ذات الحرف إلا به. والقصر عبارة عن ترك تلك الزيادة وإبقاء المد
(1) تهذيب اللغة 1/ 52.
(2) جمال القراء 188 ظ. وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 463.
(3) المفيد 103 ظ.
(4) المفيد 104 و.
(5) الطرازات المعلمة 50 و. وانظر: ابن بلبان: بغية المستفيد 56 و.