فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 513

وله أيضا بيت آخر في هذا المعنى وهو:

أدغم إذا ما قرأت اللام في الراء ... وبيّن الميم عند الواو والفاء [1]

وقال الشذائي: «إدغام الميم في الفاء لحن» [2] .

وكذلك جاء في بعض الروايات إخفاء الميم عند الواو والفاء. وهو يخالف مذهب الجمهور [3] ، كما أن العلاقة بين الميم وكل من الواو والفاء لا يتضح معها وجه لإخفاء الميم عندهما، لكون الأصوات الثلاثة من مخرج واحد، ومعنى الإخفاء انتقال المخرج وبقاء الغنة، وذلك لا يستقيم إلا إذا فسرنا الإخفاء على نحو آخر، قال ابن الباذش: «فأما الفاء والواو فغير ممكن فيهما الإخفاء إلا بإزالة مخرج الميم من الشفتين، وقد تقدم امتناع ذلك، فإن أرادوا بالإخفاء أن يكون الإظهار رفيقا غير عنيف فقد اتفقوا على المعنى واختلفوا في تسميته إظهارا أو إخفاء، ولا تأثير لذلك، وأما الإدغام المحض فلا وجه له» [4] .

ج الإخفاء:

وذلك عند الباء فقط على خلاف بين أهل الأداء. قال الداني: «فإن التقت الميم بالباء نحو {آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137] و {أَمْ بَعِيدٌ} [الأنبياء: 109] وما أشبهه فعلماؤنا مختلفون في العبارة عنها معها. فقال بعضهم: هي مخفاة لانطباق الشفتين عليهما كانطباقهما على إحداهما. وهذا مذهب ابن مجاهد فيما حدثنا به الحسين بن علي عن أحمد بن نصر عنه.

قال: والميم لا تدغم في الباء لكنها تخفى، لأن لها صوتا في الخياشيم تواخي به النون الخفيفة. وإلى هذا ذهب شيخنا علي بن بشر رحمه الله. قال أبو العباس محمد بن يونس النحوي المقرئ: في أهل اللغة من يسمي الميم الساكنة عند الباء إخفاء، قال سيبويه: المخفى بوزن المظهر [5] .

وقال آخرون هي مبينة للغنة التي فيها. قال أبو الحسين بن المنادي: أخذنا عن أهل الأداء بيان الميم الساكنة عند الواو والفاء والباء في حسن من غير إفحاش. وقال أحمد بن

(1) التنبيه 53و.

(2) ابن الباذش: الإقناع 1/ 181.

(3) الأهوازي: الوجيز 13ظ، والسخاوي: جمال القراء 193ظ.

(4) الإقناع 1/ 182181.

(5) ما عثرت عليه في الكتاب (4/ 438) هو أن المخفى بزنة المتحرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت