يعقوب التائب: أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن. وقال: وكذلك الميم عند الفاء، وذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا. وحكاه أحمد بن صالح عن ابن مجاهد، وبالأول أقول» [1] .
وقال مكي: «وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باء أو فاء أو واوا لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة، وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهن، لأنهن كلهن يخرجن من ما بين الشفتين» [2] .
وقال أبو العلاء الهمذاني العطار: «وأكثر أهل الأداء على إظهارها أيضا عند الباء» [3] .
وقال المرادي: «القول بالبيان أشهر، وعليه الأكثر» [4] .
وقال ابن الباذش: «قال لي أبي رضي الله عنه: المعوّل عليه إظهار الميم عند الفاء والواو والباء، ولا يتجه إخفاؤها عندهن إلا بأن يزال مخرجها من الشفة، ويبقى مخرجها من الخيشوم، كما يفعل ذلك في النون المخفاة. وإنما ذكر سيبويه الإخفاء في النون دون الميم [5] ، ولا ينبغي أن تحمل الميم على النون في هذا إلا أن يريد القائلون بالإخفاء انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا، فذلك ممكن في الباء وحدها في نحو: أكرم بزيد» [6] .
ويبدو لي أن القول بإظهار الميم الساكنة عند الباء هو الصحيح، وذلك لأن انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا لا يكفي لتسمية ذلك بالإخفاء الذي قد يلتبس معناه لا سيما إذا انصرف الذهن إلى معنى إخفاء النون عند حروف الفم. وقولنا بالإظهار هنا لا يراد منه قطع نطق الميم عن الباء، لأن ذلك يكون في الغاية من الثقل والاستبشاع [7] . والمتأمل يجد أن نطق الميم الساكنة قبل الباء يكون واحدا عند من سماه إخفاء وعند من سماه إظهارا.
(1) التحديد 40ظ، ولخص القرطبي في الموضح (178ظ) كلام الداني المذكور هنا.
(2) الرعاية ص 207206.
(3) التمهيد 155ظ.
(4) المفيد 115و.
(5) انظر: الكتاب 4/ 454.
(6) الإقناع 1/ 181.
(7) انظر: القرطبي: الموضح 178ظ.