فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 513

فالاختلاف على الأرجح لفظي فالأولى إغفاله وإجراء حكم الميم الغالب عليها وهو الإظهار.

وكان المرعشي قد عالج هذا الموضوع ودقق في خفاياه وفرّق بين حالة الإخفاء وحالة الإظهار من الناحية الصوتية، وذلك حيث قال: «إن معنى إخفاء الميم ليس إعدام ذاتها بالكلية بل إضعافها وستر ذاتها في الجملة بتقليل الاعتماد على مخرجها وهو الشفتان، لأن قوة الحرف وظهور ذاته إنما هو بقوة الاعتماد على مخرجها

وبالجملة إن الميم والباء يخرجان بانطباق الشفتين، والباء أدخل وأقوى انطباقا كما سبق في بيان المخارج، فتلفظ بالميم في (أن بورك) بغنة ظاهرة وبتقليل انطباق الشفتين جدا، ثم تلفظ بالباء قبل فتح الشفتين بتقوية انطباقهما وتجعل المنطبق من الشفتين في الباء أدخل من المنطبق في الميم.

فزمان انطباقهما في (أنبورك) أطول من زمان انطباقهما في (أبّورك) ، وزمان انطباقهما في الميم أطول من زمان انطباقهما في الباء لأجل الغنة الظاهرة حينئذ في الميم، إذ الغنة الظاهرة يتوقف تلفظها على امتداد.

ولو تلفظت بإظهار الميم هنا لكان زمان انطباقهما فيه كزمان انطباقهما في الباء لإخفاء الغنة حينئذ، ويقوى انطباقهما في إظهار الميم فوق انطباقهما في إخفائه، لكن دون قوة انطباقهما في الباء، إذ لا غنة في الباء أصلا، بخلاف الميم الظاهرة فإنها لا تخلو عن أصل الغنة وإن كانت خفية. والغنة تورث للاعتماد ضعفا» [1] .

ولا يبدو الفرق جليا بين إخفاء الميم وإظهارها في كلام المرعشي السابق، مع تقديرنا لدقة تحليله، ولا نكاد نجد تفسيرا لقوله في أول كلامه: إن إخفاء الميم هو إضعافها بتقليل الاعتماد على مخرجها، فالناطق لا يحتاج إلى تكلف هذا النوع من الإخفاء حين ينطق الميم ساكنة قبل الباء، ويكفيه أن يضم شفتيه ويجري النفس من الخيشوم حتى تستوفي الميم حظها من الغنة، ثم يضغط الهواء عند الشفتين قبل أن ينفرجا حتى ينال الباء حظه من الشدة، فانطباق الشفتين للحرفين انطباق واحد وهو شيء تقتضيه طبيعة الصوتين، وهما في أثناء ذلك يحتفظ كل صوت منهما بخواصه النطقية [2] .

(1) جهد المقل 30ظ 31و.

(2) يفسر بعض المجودين المعاصرين إخفاء الميم عند الباء على نحو لا يتضح له أصل في كلام علماء التجويد الذين اطلعت على كتبهم. وهو أنهم يرون أن الإخفاء هو أن تجافي بين شفتيك حين تنطق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت