في اللغة العربية ثلاث حركات هي: الفتحة والضمة والكسرة، وتقابلها حروف المد الثلاثة: الألف والواو والياء المديتان. فهذه طويلة وتلك قصيرة. وهي تشكل مجموعة الأصوات الذائبة الأساسية في العربية التي تقابل مجموعة الأصوات الجامدة.
إن آلة النطق لها إمكانيات كثيرة لإنتاج الأصوات الذائبة، وما تحدثنا عنه في هذا المبحث يمثل الأصوات الذائبة الرئيسية في اللغة العربية، وهناك أنواع أخرى من تلك الأصوات أقل شيوعا في العربية إما لأنها خاصة بلغة من لغات العرب، أو لمجيئها في رواية من روايات القراءة، وقد عني علماء التجويد بدراسة هذا النوع من الأصوات، مع علمهم بأنه يتصل في كثير من جوانبه باللهجات العربية والقراءات القرآنية، ونحاول هنا تلخيص ما قالوه عنها.
ذكر علماء التجويد حالة واحدة تغير فيها جرس الكسرة وامتزج بجرس الضمة، وهو ما يطلق عليه إشمام الكسرة الضم. وحالة أخرى تقابلها وهي إشمام الضمة الكسر، وهذا شيء مروي عن بعض القراء في مثل (قيل، وغيض، وسيق) [1] . وفي مثل (البيوت، والشيوخ، والعيون) ، ولا يضبط نطق هذا الحركات المشمة بغير المشافهة [2] . وإشمام المتحرك إلى غير حركته كإمالة الممال إلى غير حركته [3] .
وقال الداني: «فأما الإشمام في قوله: (قيل، وسيء) ونظائرهما على مذهب من أشم أوله الضم، دلالة على الأصل، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه نحو الضمة، كما ينحى بالفتحة في قوله {مِنَ النََّارِ} و {مِنْ نَهََارٍ} وشبههما إذا أريدت الإمالة المحضة نحو الكسرة، فكذلك ينحى بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء، وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين» [4] .
ولا تسعف مصادر الدراسة الصوتية العربية القديمة ولا الحديثة التي اطلعت عليها في توضيح كيفية نطق الكسرة المشمة ضما، ولا الضمة المشمة كسرا، ولا يزال الأمر بحاجة إلى
(1) ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 141. والداني: التيسير ص 72.
(2) ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 178.
(3) مكي: الكشف 1/ 123.
(4) التحديد 13ظ.