فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 513

والصوت في آخر الحلق، ولذلك نسبت في المخرج إلى الحلق» [1] .

إن ما ذهب إليه علماء العربية وعلماء التجويد من انقطاع أصوات حروف المد عند مخرج الهمزة معناه أن مصدر التصويت بهذه الأصوات في ذلك الموضع، حين يتذبذب الوتران الصوتيان فتحصل نغمة الجهر التي تشكل جوهر أصوات المد، ثم تتباين حروف المد بعد ذلك تبعا لوضع اللسان والشفتين أثناء نطق كل صوت من تلك الأصوات [2] .

والخلاصة هي أن علماء التجويد استطاعوا أن يوضحوا مخارج الأصوات الذائبة، وهي حروف المد الثلاثة، والحركات الثلاث: الضمة والفتحة والكسرة. وكان تفريقهم بين مخرجي الواو والياء الجامدتين وبين مخرجي الذائبتين شيئا صحيحا أقرته الدراسات الصوتية الحديثة. وكذلك ربطهم بين مخارج الحركات وبين مخارج حروف المد شيء صحيح، لأنه ليس بين الحركات وبين حروف المد من فرق إلا في الكمية، فهي تنتج بطريقة واحدة إلا أن زمان نطق حروف المد هو ضعف زمان نطق الحركات.

واستطاع دارسو الأصوات من المحدثين ضبط مخارج الأصوات الذائبة، وذلك بالنظر إلى وضع اللسان والشفتين في أثناء النطق بها، واستنبطوا مقاييس تقاس عليها أصوات اللغات المختلفة، وتعرف تلك المقاييس بالحركات المعيارية [3] ، وأكتفي هنا بالقول إن ما حققه علماء التجويد في مجال تحديد مخارج الأصوات الذائبة يعد إنجازا متميزا، لا سيما إذا أخذنا بالاعتبار قضيتين:

الأولى: هي أن وسائلهم لم تتجاوز الملاحظة الذاتية، في الوقت الذي توفرت فيه لدارسي الأصوات من المحدثين الأجهزة الدقيقة التي يضمها مختبر الصوت.

الثانية: صعوبة الموضوع، لأن الأصوات الذائبة لا ينقطع الصوت في مخارجها على نحو محدد وبشكل قوي يسهل رصده. وقديما قال ابن سينا عن مخارج حروف المد: «أمر هذه الثلاثة عليّ مشكل» [4] . وحديثا قال برجستراسر: «للحروف الصائتة مخارج مثل مخارج الحروف الصامتة، غير أن تحديدها وتمييزها مشكل» [5] .

(1) الرعاية ص 103.

(2) ينظر بحث: المصوتات عند علماء العربية، مجلة كلية الشريعة، العدد الخامس 1979، ص 442.

(3) انظر التفاصيل: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 209، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 179.

(4) أسباب حدوث الحروف ص 43، وانظر ص 19.

(5) التطور النحوي ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت