فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 513

كان واضحا لدى علماء التجويد أن الأصوات إذا تجاورت في الكلمة المفردة أو في الكلام المتصل تعرضت صفاتها للتغير الجزئي أو الكلي إذا نطق بها متصلة، وذلك بحسب طبيعة الصوت وما يجاوره. وقد قال عبد الدائم الأزهري (ت 870 هـ) كلمة تعبر بوضوح وعلى نحو شامل عن ذلك، وهي قوله: (المجاورة لها تأثير) . وذلك حيث قال: «احذر من تفخيم باء (برق) لمجاورتها الراء المفخمة، فإن اللسان يسبق إلى تفخيمها، وكذا (باطل) لمجاورتها الألف المدية، فيسرع اللسان إلى تفخيمها وتفخيم الألف المدية والطاء، بسبب المجاورة، إذ المجاورة لها تأثير» [1] .

وقال الداني (ت 444 هـ) في ذلك أيضا عبارة جامعة رددها علماء التجويد من بعده، وهي قوله: «والحروف المهموسة إذا لقيت الحروف المجهورة، والحروف المجهورة إذا لقيت الحروف المهموسة فيلزم تعمّل تلخيصها وبيانها، لئلا ينقلب المهموس إلى لفظ المجهور، والمجهور إلى لفظ المهموس، فتختل بذلك ألفاظ التلاوة، وتتغير معانيها» [2] .

وقد نقل قول الداني هذا عبد الوهاب القرطبي في كتابه (الموضح في التجويد) [3] وكذلك المرادي في كتابه (المفيد في شرح عمدة المجيد) [4] .

ويذهب الداني إلى أنّ تأثر الأصوات بالمجاورة لا يقف عند حد الأصوات الجامدة وإنما يتجاوزه إلى الذوائب، وذلك حيث قال: «والترقيق في الحرف دون الحركة إذا كان صيغته، والإمالة في الحركة دون الحرف إذا كانت لعلة أوجبتها، وهي تخفيف كالإدغام

(1) الطرازات المعلمة 27 و.

(2) التحديد 131 طبعة دار عمار / الأردن.

(3) الموضح 182 ظ.

(4) المفيد 115 ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت