تعبير بعض علماء الأصوات المحدثين، التي تتميز بأن الهواء يمر في أثناء النطق بها حرا طليقا خلال الحلق والفم دون أن يقف في طريقه عائق أو حائل، ودون أن يضيق مجرى الهواء ضيقا من شأنه أن يحدث احتكاكا مسموعا [1] .
ونجد في كلام بعض علماء التجويد ما يفسر إدراج سيبويه للألف في حروف الحلق، فعبارة أقصى الحلق تعني عند علماء العربية وعلماء التجويد الحنجرة، التي تتضمن الوترين الصوتيين، اللذين تشكل النغمة التي تنشأ عن تذبذبهما جوهر صوت الألف، فنص المرعشي على أن أقصى الحلق هو مبدأ صوت الألف [2] . لكن الغالب هو أن تنسب الحروف إلى موضع التضييق لمجرى الهواء (المخرج) ، لا إلى الأحداث الصوتية الثانوية التي تصاحب نطق الصوت مثل حالة الوترين الصوتيين [3] .
وقد نص علماء التجويد على أن «الهمزة أول الحروف خروجا وهي تخرج من أول مخارج الحلق من آخر الحلق مما يلي الصدر» ، حسب عبارة مكي [4] . وقال الداني «من أول الصدر وآخر الحلق» [5] . وكل ذلك يشير إلى فتحة المزمار الكائنة بين الوترين الصوتيين، حيث ينطبق الوتران انطباقا تاما، حال النطق بالهمزة، فلا يسمحان للهواء بالمرور من الحنجرة، ثم ينفر جان فجأة فيندفع الهواء محدثا صوت الهمزة [6] .
قال سيبويه: «ومن أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف. ومن أسفل من موضع القاف من اللسان قليلا ومما يليه من الحنك الأعلى مخرج الكاف» [7] .
واتبع علماء التجويد خطى سيبويه في تحديد مخرجي القاف والكاف [8] . مع بعض التوضيحات، مثل قول شريح بن محمد الرعيني (ت 539هـ) : إن القاف تخرج من أول اللهاة
(1) كمال محمد بشر: الأصوات ص 92. وانظر أيضا ص 123122.
(2) جهد المقل 7و.
(3) انظر: أحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 298.
(4) الرعاية ص 119.
(5) التحديد 16و.
(6) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 91، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 142.
(7) الكتاب 4/ 433.
(8) مكي: الرعاية ص 145و 147. والداني: التحديد 16و.