مما يلي الحلق ومخرج الخاء [1] . وكان السمرقندي (ت 780هـ) قد قسم اللهاة إلى قسمين:
الغلصمة وهي أول اللهاة من جانب الحلق، والعكدة وهي آخر اللهاة من جانب الفم وجعل القاف تخرج من الغلصمة وسماها غلصمية، وجعل الكاف تخرج من العكدة وسماها عكدية [2] . وسبق أن ناقشنا وجهة نظر السمرقندي هذه عند الحديث عن (اللهاة) في المبحث الأول الخاص بوصف أعضاء آلة النطق. وهي تؤدي إلى النتيجة نفسها التي يؤدي إليها مذهب غيره من العلماء، وهو القول بأن القاف تسبق الكاف.
وذهب بعض دارسي الأصوات العربية من المحدثين إلى ترتيب آخر في توزيع مخارج الحروف الأربعة (غ خ / ق ك) . يتلخص في تقديم مخرج القاف على مخارج الحروف الثلاثة الأخرى، فتكون (غ خ ك) من أقصى الحنك، وتكون القاف من اللهاة أعمق من الحروف الثلاثة [3] . بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار (غ خ ق) من اللهاة وما يتصل بها من غشاء الحنك، مع إبقاء الكاف من أقصى الحنك [4] . وجرى بعض المحدثين على منهاج علماء العربية في اعتبار الغين والخاء من حروف أدنى الحلق إلى الفم، واعتبار القاف من حروف اللهاة أو أقصى اللسان، والكاف أدنى من ذلك إلى مقدم الفم [5] .
وبالغ بعض المحدثين من دارسي الأصوات العربية في نسبة الغلط إلى علماء العربية وعلماء التجويد في تحديد مخارج الحروف الأربعة (غ خ ق ك) . فقد قال الدكتور تمام حسان في كلامه عن مخارج الحروف: «والمخارج التي نذكرها هنا تختلف إلى حد ما عن تلك التي توجد في علم التجويد والقراءات اختلافا اقتضاه منهج البحث الحديث، وسنشير عند كل نقطة من نقط الخلاف بين هذه المخارج وتلك إلى وجه النقص الذي نراه في وجهة نظر النحاة والقراء» [6] . ثم ذكر المخارج من وجهة النظر الحديثة فجعلها عشرة. وهذا ليس شيئا جديدا كما وضحنا ذلك في فقرة سابقة من هذا المبحث [7] ، وإنه اختلاف في الاصطلاح وليس راجعا
(1) أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 3. وابن الجزري: النشر 1/ 199.
(2) روح المريد 125و.
(3) كمال محمد بشر: الأصوات ص 113، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 272.
(4) جان كانتينو: دروس ص 23.
(5) إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 85و 88.
(6) مناهج البحث في اللغة ص 84.
(7) انظر ص 164من هذا البحث.