فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 513

إلى الغلط في تحديد المخارج.

ثم يستمر الدكتور تمام حسان في كلامه فيقول: «ولقد خلط النجاة العرب خلطا كبيرا في تحديد هذه المخارج، وحسبك أن ترى ابن الجزري يفاضل بين الآراء المختلفة في تحديد عدد منها ثم يغلط في تحديد مخارج أصوات الخاء والغين والكاف، والطاء والدال والتاء، فيقول: إن صوتي الخاء والغين من أدنى الحلق إلى الفم، وراء مخرج القاف، مع أنهما من مؤخر اللسان مع الطبق أمام مخرج القاف. وهو يجعل الكاف خلف القاف، والعكس أصح، فصوت الكاف من نفس مخرج صوتي الخاء والغين. ثم يقول: إن الأصوات الثلاثة الأخيرة نطعية، ويقصد أنها من نطع الغار، ونسميه في هذا الكتاب الغار، والصحيح أنها أسنانية لثوية» [1] .

إن الكلام الخاص بالأصوات الثلاثة (ط د ت) سوف يأتي في مكان لا حق من هذا المبحث إن شاء الله تعالى، ونقتصر هنا على ما يتعلق بالأصوات الأخرى (غ خ ك) . ولكن لدينا ملاحظات تتعلق بكلام الدكتور تمام حسان السابق نذكرها قبل أن نناقش وجهة علماء الأصوات المحدثين في تحديد وترتيب مخارج الحروف الأربعة.

الملاحظة الأولى هي أنه نسب الخلط والغلط والتقصير في دراسة مخارج الحروف إلى علماء العربية وعلماء التجويد قاطبة وهو لم يطلع على ما يبدو إلا على مصدر واحد، هو في الواقع ليس من المؤلفات الأساسية في الموضوع لدى الفريقين من علماء العربية وعلماء التجويد، ذلك المصدر هو (النشر في القراءات العشر) لابن الجزري، وهو كتاب في القراءات، مع أنه تضمن فصلا عن مخارج الحروف وصفاتها. وهذه حالة لا تسمح بذلك التعميم الذي تورط فيه الدكتور تمام حسان، وتتناقض مع منهج البحث الحديث الذي يتشبث به.

والملاحظة الثانية هي أنه نسب إلى ابن الجزري ما لم يقله، فابن الجزري لم يخرج على الترتيب المشهور للحروف الأربعة (غ خ، ق ك) لدى علماء العربية وعلماء التجويد. أما الدكتور تمام حسان فنفهم من عبارته، مع غموض دلالات (وراء وأمام وخلف) لديه، أنه ينسب إلى ابن الجزري هذا الترتيب (غ خ ك ق) لمخارج هذه الأصوات الأربعة. وهذه عبارة ابن الجزري ننقلها بنصها:

(1) مناهج البحث في اللغة ص 8685.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت