في مخرجه، والممدود جرى في نفسه» [1] . وقال المرعشي معلقا على ذلك: «توضيح هذا الفرق للمستطيل مخرجا له طول في جهة جريان الصوت، فجرى في مخرجه بقدر طوله ولم يتجاوزه، لما عرفت أن الحرف لا يتجاوز مخرجه المحقق، وليس للممدود مخرج، فلم يجر إلا في ذاته لا في مخرج، إذ المخرج المقدر ليس بمخرج حقيقة، فلا ينقطع إلا بانقطاع الهواء، ولأجل هذا الفرق اختلفت تسمياتها، ولو انعكست لصحّ لكنهم اختاروا ذلك» [2] .
ولاحظ المرعشي وجود علاقة بين صفة الاستطالة وصفة التفشي، ويتضح من كلامه أن الصوت المتفشي والصوت المستطيل يحتاجان إلى زمن لنطقهما أكثر من بقية الحروف الجامدة الرخوة، ولكن لا يبلغان زمن الصوت الممدود، يقول: «إن التفشي يوجب استطالة الصوت، فكل متفش مستطيل. وقد عرفت حروف التفشي في بابه، وبالجملة إن الحروف على أربعة مراتب:
آنيّ لا يمتد أصلا وهي الحروف الشديدة.
وزمانيّ يمتد قدر ألف وهي حروف المد.
وزمانيّ يقرب من قدر ألف وهي الضاد المعجمة وحروف التفشي.
وزمانيّ يقرب من الآنيّ، وهي بواقي الحروف» [3] .
ولما كانت الضاد القديمة الموصوفة بالاستطالة غير متحققة في النطق اليوم، وهي الأصل في هذه الصفة، فإن تصور تلك الصفة في الضاد لا يصل إلى الوضوح التام، ويمكن أن نستنتج أن المقصود بالاستطالة هو اتساع مخرج الحرف، أي أن ما يأخذه الحرف المستطيل من العضوين اللذين يشتركان في مخرجه أكبر مما يأخذه الحرف غير المستطيل من ذينك العضوين.
وصف سيبويه اللام بأنه حرف منحرف، فقال وهو يتحدث عن صفات الحروف:
«ومنها المنحرف، وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لانحراف اللسان مع الصوت، ولم يعترض على الصوت كاعتراض الحروف الشديدة، وهو اللام وليس يخرج الصوت من
(1) انظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 17.
(2) جهد المقل 17 ظ.
(3) جهد المقل 17 ظ.