فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 513

قال المرادي: «وسبب المد أحد شيئين، وهما: الهمزة والسكون» [1] .

وأضاف بعض علماء التجويد سببا آخر، وهو السبب المعنوي، فقالوا: السبب المقتضي لزيادة المد قسمان: معنوي ولفظي، فالمعنوي هو قصد المبالغة في النفي في مثل (لا ريب فيه) ومنه مد التعظيم في نحو (لا إله إلا الله) . واللفظي هو ما مد من أجل الهمزة والسكون.

لكن المعنوي سبب ضعيف إذا لم يعاضده سبب آخر كما في (لا إله إلا الله) [2] . وكلام علماء التجويد عن المد يدور على ما كان سببه الهمزة أو السكون.

ج تعليل ظاهرة المد:

تفسير الظواهر الصوتية جزء من مهمات دارس الأصوات، وذلك لاكتشاف الأسباب التي تكمن وراء الظواهر، ولا يتأتى ذلك دائما. وكان لعلماء التجويد محاولات في تعليل الظواهر الصوتية، معظمها مبني على أسس صوتية. وقد مر منها في هذا البحث شيء غير قليل.

وكان ابن جني قد حاول تعليل المد قبل الهمزة والمشدد. فقال في تعليل زيادة المد قبل الهمزة: «إنما تمكن المد فيهن مع الهمزة أن الهمزة حرف نأى منشؤه، وتراخى مخرجه، فإذا أنت نطقت بهذه الأحرف المصوتة قبله، ثم تماديت بهن نحو طلن وشعن في الصوت، فوفين له وزدن في بيانه ومكانه، وليس كذلك إذا وقع بعدهن غيرها وغير المشدد. ألا تراك إذا قلت:

كتاب، وحساب، وسعيد، وعمود، وضروب، وركوب، لم تجدهن لدنات ولا ناعمات، ولا وافيات مستطيلات، كما تجدهن إذا تلاهن الهمزة أو الحرف المشدد» [3] .

وقال أيضا في تعليل المد قبل المشدد: «وأما سبب نعمتهن ووفائهن وتماديهن إذا وقع المشدد بعدهن فلأنهن كما ترى سواكن وأول المثلين مع التشديد ساكن، فيجفو عليهم أن يلتقي ساكنان حشوا في كلامهم، فحينئذ ما ينهضون بالألف بقوة الاعتماد عليها، فيجعلون طولها ووفاء الصوت بها عوضا مما كان يجب لالتقاء الساكنين: من تحريكها، إذا لم يجدوا عليه تطرّقا، ولا بالاستراحة إليه تعلقا. وذلك نحو شابّة ودابّة» [4] .

(1) المفيد 104و.

(2) انظر: ابن الجزري: النشر 1/ 344. والطبلاوي: مرشدة المشتغلين 10و.

(3) الخصائص 3/ 125.

(4) الخصائص 3/ 126. وانظر: السيوطي: الأشباه والنظائر 1/ 166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت