فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 513

واشتغل علماء التجويد بتعليل ظاهرة المد، فكانوا بين موجز ومطيل، فالداني اكتفى بقوله وهو يتحدث عن الألف: «وإن لقي همزة أو حرفا ساكنا مظهرا أو مدغما، زيد في تمكينه وإشباع مده، بيانا للهمزة لخفائها، وليتميز بذلك الساكنان أحدهما من الآخر ولا يجتمعا» [1] .

وقال مكي في تعليل المد قبل الهمزة: «إن هذه الحروف خفية، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج، صعب في اللفظ، فلما لاصقت حرفا خفيا خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء، فبين بالمد ليظهر» [2] . وتعليل مكي هذا يختلف عن التعليل السابق، لأن المد في رأي مكي هو حفاظ على حرف المد لخفائه، لا حفاظ على الهمزة.

وعلل مكي المد قبل الحرف المشدد بقوله: «فلما وقع بعد حروف المد واللين وحرفي اللين [3] حرف مشدد وأوله ساكن، وحروف المد واللين وحرفا اللين سواكن لم يمكن أن يوصل إلى اللفظ بالمشدد بساكن قبله، فاجتلبت مدة تقوم مقام الحركة، يوصل بها إلى اللفظ بالمشدد. وكانت المدة أولى لأن الحرف الذي قبل المشدد حرف مد، فزيد في مده، لتقوم المدة مقام الحركة، فيتوصل بذلك إلى اللفظ بالمشدد، وهذا إجماع من العرب ومن النحويين.

والعلة في المد للساكن غير المشدد يقع بعد حروف المد واللين كالعلة في المد للمشدد، لأن بالمدة يوصل إلى اللفظ بالساكن بعد حرف المد واللين، فليس في كلام العرب ساكن يلفظ به إلا وقبله حرف متحرك، أو مده على حرف مد، تقوم مقام الحركة» [4] .

وعلل عبد الوهاب القرطبي المد ببيان الهمزة، وبالفرق بين الساكنين. ولولا ما في كلامه من الوضوح والعمق وبعد النظرة لاكتفيت بالنصوص السابقة. قال: «العلة في وجوب المد تختلف. فعلة وجوبه فيما إذا كان بعد حرف المد همزة أن حرف المد في غاية الخفاء والخفة، والهمزة في غاية الظهور والثقل، فهما ضدان، فجاء المد مقرّبا لهذه الحروف ومظهرا لخفائها، لتحصل هناك مناسبة ما تحصن الهمزة وتحرسها، ولولا ذلك لم يؤمن من أن يغلب خفاؤها على الهمزة فتضعف وتتلاشى.

(1) التحديد 24ظ.

(2) الكشف 1/ 46.

(3) يريد الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما. وفي مدهما اختلاف سوف نذكره.

(4) الكشف 1/ 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت