الصوت المنطوق هو مادة اللغة الإنسانية، ولكل لغة من لغات البشر نظام صوتي يتكون من عدد من الوحدات الصوتية، ولا توجد لغة تستخدم الأصوات اللغوية في السلسلة الكلامية بشكل مفرد وإنما تتداخل وتأتلف في مجموعات، يكون المعنى هو الوسيلة الأساسية لمعرفة حدود تلك المجموعات الصوتية التي تسمى بالكلمات. ولكن علماء الأصوات اللغوية يلجئون إلى تحليل تلك السلسلة الكلامية إلى وحداتها الأساسية المفردة لمعرفة عدد الوحدات الصوتية التي يتكون منها نظام لغة معينة، ولتيسير دراسة تلك الوحدات، وبيان كيفية إنتاجها، وتوضيح خصائصها وصفاتها الصوتية.
ويقوم علماء الأصوات اللغوية بوصف أعضاء النطق، وتوضيح الدور الذي يقوم به كل عضو في إنتاج الصوت، ثم يصنفون الأصوات على وفق اعتبارات متعددة من أجل توضيح الخصائص الصوتية لكل صوت حين ينطق منفردا، ثم يدرسون أثر انتظام الصوت اللغوي في السلسلة الكلامية المنطوقة على صفاته النطقية والظواهر الصوتية التي تنشأ عن ائتلاف الأصوات وتجاورها.
وكان علماء التجويد قد درسوا أصوات اللغة العربية على أساس هذا المنهج الذي يقتضي مستويين من الدرس: مستوى التحليل، ومستوى التركيب، ونقلنا في أول المبحث الرابع من الفصل الأول قول الحسن بن قاسم المرادي (ت 749 هـ) الذي يلخص وجهة نظر علماء التجويد في دراسة الأصوات، وهو: «إن تجويد القراءة يتوقف على أربعة أمور:
أحدها: معرفة مخارج الحروف.
والثاني: معرفة صفاتها.
والثالث: معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.
والرابع: رياضة اللسان بذلك، وكثرة التكرار (1) .