والثالث: معرفة ما يتجدد لها بسبب التركيب من الأحكام.
والرابع: رياضة اللسان بذلك، وكثرة التكرار [1] .
ويمثل الأمر الأول والثاني في هذا القول ما سميناه بمستوى التحليل في دراسة الأصوات اللغوية، ويمثل الأمر الثالث المستوى الثاني في تلك الدراسة وهو مستوى التركيب، ويتعلق الأمر الرابع بالناحية التعليمية للأصوات.
وسوف أدرس في هذا الفصل جهود علماء التجويد في دراسة الأصوات العربية على مستوى التحليل الذي يعنى بالنظر إلى الأصوات مفردة مستقلة عن السلسلة الكلامية، فيدرس صفاتها الصوتية، ويصنفها تبعا لتلك الصفات إلى مجموعات، كل مجموعة تشترك في صفة معينة تميزها عن المجموعات الأخرى. وهذه الدراسة هي الأساس لفهم الظواهر الصوتية التي تنشأ من اتصال الأصوات في السلسلة الكلامية المنطوقة، مما سماه علماء التجويد بالأحكام الناشئة عن التركيب، التي سوف ندرسها في فصل لا حق إن شاء الله تعالى.
ونحن في هذا المنهج نسير في خطى علماء التجويد، ونرضي متطلبات الدرس الصوتي الحديث في الوقت نفسه، وكان عبد الوهاب القرطبي قد سار على أكمل منهج في دراسة الأصوات العربية في كتابه (الموضح في التجويد) وذلك حين قسم مباحث الكتاب الرئيسية إلى أبواب ثلاثة وهي:
الباب الأول: في الكلام على بسيط الحروف (في مخارج الحروف وصفاتها) .
الباب الثاني: في الكلام على ما يلزم هذه الحروف عند الائتلاف (التركيب) .
الباب الثالث: في الكلام على الحركات والسكون [2] .
ونحن نكتفي بتقسيم بحث الأصوات العربية إلى قسمين: الأول: في دراسة مخارج الحروف وصفاتها، حروفا وحركات. والثاني: في دراسة الأحكام الناشئة عن التركيب، التي تتعلق بالحروف والحركات أيضا.
وسوف نتناول في هذا الفصل المباحث المتعلقة بالحروف والحركات من حيث بيان مخارجها وصفاتها، على هذا النحو:
المبحث الأول: وصف أعضاء آلة النطق.
(1) شرح الواضحة ص 30.
(2) انظر: الموضح 152و.