فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 513

(أ)مشكلة الهمزة:

أما الهمزة فقد ذهب سيبويه وغيره من علماء العربية، وعلماء التجويد، إلى أنها صوت مجهور [1] . وهي عند المحدثين ليست مجهورة، وقد اختلفوا، فبعضهم قال: إنها مهموسة، وتأتي جهة الهمس في هذا الصوت من أن إقفال الوترين الصوتيين معه لا يسمح بوجود الجهر في النطق [2] . وقال آخرون الهمزة صوت لا هو بالمجهور ولا هو بالمهموس، لأن وضع الوترين حال النطق بها لا يسمح بالقول بوجود ما يسمى بالجهر أو الهمس [3] .

وفسر بعض المحدثين عد الهمزة من الحروف المجهورة لدى علماء العربية وعلماء التجويد على أساس أنهم لم يوفقوا في نطق الهمزة مجردة، فكانوا ينطقونها متلوة بحركة، والحركة مجهورة، فأثر جهر الحركة على نطق الهمزة حتى عزوا جهرها للهمزة نفسها [4] .

وحمل بعضهم ذلك على أنهم وصفوا همزة مسهلة، وهي حينئذ أشبه بحروف اللين التي هي أصوات مجهورة [5] .

ونحن إذا حاولنا اختبار موضع الهمزة على حسب طريقة علماء العربية في إدخال همزة الوصل على الحرف والنطق به ساكنا فإننا نجد حينئذ سلسلة صوتية تتكون من (همزة حركة همزة) (إء) ، وهذه السلسلة الصوتية حين ننطق بها مستقلة ستبدأ عملية التصويت بها بفتح الوترين بعد ضغط الهواء خلفهما، ثم تذبذب الوترين لإنتاج صوت الحركة، سواء أكانت فتحة أم كسرة أم ضمة، ثم يعقب ذلك تضام الوترين مرة أخرى ثم انفراجهما بعد ذلك بهدوء. ومن هنا نلاحظ طغيان ذبذبة الوترين الصوتيين على الأحداث الصوتية الأخرى في عملية الاختبار، وربما كانت مثل هذه الحالة مصدر وصف الهمزة بأنها صوت مجهور. ولكن الهمزة المجردة غير المسهلة نفتقد معها ذبذبة الوترين التي هي مصدر الجهر، لأن الهمزة ما هي إلا انطباق

(1) انظر: سيبويه: الكتاب 4/ 434، وابن يعيش: شرح المفصل 10/ 129، ومكي: الرعاية ص 119، والداني: التحديد 23ظ، وعبد الوهاب القرطبي: الموضح 165و.

(2) تمام حسان: مناهج البحث في اللغة ص 97، وجان كانتينو: دروس ص 123، وعبد الرحمن أيوب:

أصوات اللغة ص 183، وهنري فليش: العربية الفصحى ص 38.

(3) محمود السعران: علم اللغة ص 171، وإبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 91، وكمال محمد بشر:

الأصوات ص 142.

(4) أ. شاده: علم الأصوات عند سيبويه وعندنا ع 5ص 14.

(5) انظر: تمام حسان: مناهج البحث في اللغة ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت