ثاء» [1] . وهذه أمثلة قليلة يمكن أن يصادف المتتبع عشرات مثلها في كتب علم التجويد، ويكفي الدارس أن يعرف أن الفخر الموصلي تحدث في كتابه (الدر المرصوف في وصف مخارج الحروف) عن «علل اختلاف الحروف مع اتحاد المخرج» وقد استغرق ذلك ثلث الكتاب تقريبا وكان لظاهرتي الهمس والجهر النصيب الأكبر في ذلك [2] . وكذلك فعل محمد المرعشي حيث عقد مبحثا في كتابه (جهد المقل) (في بيان الفرق بين بعض الحروف المتشابهة) نحا فيه نحو الفخر الموصلي [3] .
وكلام علماء العربية وعلماء التجويد عن الحروف المجهورة والحروف المهموسة يثير بعض القضايا التي تحتمل المناقشة، ويتلخص ذلك في أنهم وصفوا الهمزة والقاف والطاء بأنها مجهورة، وهي ليست كذلك في النطق العربي اليوم، كما يقرر علماء الأصوات المحدثون، وكما يشهد الواقع بذلك [4] .
ونحن أمام هذه القضية بين ثلاثة احتمالات:
1 -احتمال أنهم أخطئوا في وصف هذه الأصوات، فعدوها مجهورة، وهي مهموسة.
2 -احتمال أنهم حين وصفوا هذه الأصوات كانت مجهورة ثم تغيرت بعد ذلك حتى صارت مهموسة.
3 -احتمال أنهم وصفوا نوعا مجهورا من تلك الأصوات كان سائدا في نطق بعض العرب، لا سيما الطاء والقاف.
وكان عدد من دارسي الأصوات اللغوية من المحدثين قد ناقشوا قضية الأصوات الثلاثة في إطار تلك الاحتمالات [5] . ولسنا بصدد تقصي كل ما قالوه، ولكننا سوف نركز على ملامح هذه القضية عند علماء التجويد وما يعتبر إضافة جديدة في كلامهم، مما يساعد في تفسير وصف الأصوات الثلاثة بأنها مجهورة.
(1) الموضح 163و.
(2) الدر المرصوف 171ظ 173ظ.
(3) جهد المقل 19ظ.
(4) انظر: محمود السعران: علم اللغة ص 186و 170.
(5) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 63و 85، وكمال محمد بشر: الأصوات ص 130و 141 و 146، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 294و 295.