فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 513

الميم (من بين الشفتين) وتوسّط النون مخارج حروف الفم (من بين طرف اللسان واللثة) هو الذي جعل أحكام النون أكثر من أحكام الميم، على الرغم من أن الصوتين كليهما أنفيان، وقد بلغ من عناية علماء التجويد بأحكام النون الساكنة والتنوين أن أفردها كثير منهم برسائل مستقلة (انظر رقم 31 من مصادر علم التجويد) .

1 -أحكام النون الساكنة والتنوين:

يذهب بعض علماء التجويد إلى جعل أحكام النون الساكنة والتنوين إذا وقعت قبل غيرها من الأصوات أربعة أحكام، هي: الإظهار (البيان) ، والإدغام، والقلب والإخفاء [1] . وهذا هو الاتجاه الغالب عند من درسوا الظواهر الصوتية المتعلقة بالنون الساكنة. ولكن بعض علماء التجويد عدّل في ذلك التقسيم فزاد في العدد حتى صارت خمسة أو ستة، وبعضهم أنقص حتى صارت الأحكام ثلاثة.

فذكر الشيخ زكريا الأنصاري أن الجعبري (ت 732 هـ) جعل الأحكام ثلاثة هي:

إظهار، وإدغام محض وغيره، وإخفاء محض مع قلب ودونه [2] .

أما الذين زادوا في الأحكام على الأربعة فإن منهم من يجعل الإدغام قسمين هما: إدغام كامل بلا غنة في الراء واللام، وإدغام ناقص لبقاء الغنة مع بقية حروف الإدغام، فتلك مع الإظهار والقلب والإخفاء خمسة أحكام [3] . ومنهم من يجعل إدغام النون ثلاثة أقسام: إدغامها في الراء واللام قسم، وفي النون والميم قسم، وفي الياء والواو قسم، فيكون مجموع الأحكام حينئذ ستة، وهو مذهب مكي بن أبي طالب [4] .

وقد قال البقري (ت 1111 هـ) ، وهو يتحدث عن تلك المذاهب: «إن بعض العلماء جعل للنون والتنوين أحكاما خمسة، وبعضهم جعلها أربعة، وبعضهم جعلها ثلاثة، والأمر في ذلك سهل. فأما من جعلها خمسة فقال: هي إدغام بغنة، وإدغام بلا غنة، وإظهار، وإقلاب، وإخفاء. ومن جعلها أربعة أسقط الإدغام الذي بلا غنة وأبهم الإدغام، فشمل الشيئين. ومن جعلها ثلاثة فعل كذلك وأسقط الإقلاب وأدخله في الإخفاء، فعلى كلامه يكون الإخفاء معه

(1) الداني: التحديد 20 و، 35 ظ. وابن الباذش: الإقناع 1/ 247. والعطار: التمهيد 156 ظ.

(2) تحفة نجباء العصر ص 2. وانظر: علي القاري: المنح الفكرية ص 45.

(3) ابن الجزري: التمهيد ص 5352.

(4) الرعاية ص 236، والكشف 1/ 161.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت