فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 513

وأما إذا نظرنا إلى أصله من الناحية الصرفية، أي من حيث جواز تقسيمه إلى صامتين قصيرين، قلنا: إنه صامت مكرر» [1] .

ويلاحظ هنا أن كلام دارسي الأصوات المعاصرين عن المشدد يتجه إلى القول بأنه صوت طويل أو أنه صوتان متواليان، أكثر من اتجاهه إلى تحديد طول الصوت المشدد وتحديد زمان النطق به على نحو واضح ومحدد، كما لاحظنا في كلام علماء العربية وعلماء التجويد حين قالوا: «إن زمان النطق بالمشدد أطول من زمان الحرف الواحد، وأقصر من زمان الحرفين» ، فقول المعاصرين إن المشدد صوت طويل لا يوضح الزمان الذي يحتاج إليه نطقه.

ولما كان علم التجويد يعنى بالناحية الصوتية والعملية النطقية فإني أميل إلى القول بأن الصوت المشدد صوت طويل يحتاج نطقه إلى زمان أطول من زمان الصوت الواحد ولكنه أقصر من زمان الصوتين. ولا نستطيع الدخول في التفاصيل واستخدام أجزاء الثانية في تحديد زمان النطق بالصوت المشدد، لكون ذلك غير متيسر الآن، وربما مضى وقت غير قصير قبل أن يتمكن دارسو الأصوات العربية من الحديث عن الزمن الذي يحتاجه نطق كل صوت من أصوات اللغة العربية. ويظل علماء التجويد في كلامهم عن طول الصوت والزمان الذي يحتاجه في النطق متقدمين على ما كتبه دارسو الأصوات العربية في زماننا الذي تقدمت فيه الدراسات الصوتية في العالم تقدما لم يقف عند حد، وصار يعتمد على أدق الأجهزة في اختبار الأصوات وقياس أطوالها، ولكن شيئا من ذلك لم يوضع في خدمة الدراسات الصوتية العربية بشكل جديّ ومتيسر للباحثين.

2 -درجات التشديد:

يتفاوت الصوت المشدد في مقدار التلبث في نطقه تبعا لطبيعة الصوت المشدد، فلا شك في أن الصوت الشديد حين يشدد يكون نطقه أسرع من نطق الصوت الرخو إذا شدد.

وهما أسرع في النطق من الصوت المشدد الأغن. وقد قسم علماء التجويد المشددات إلى مراتب تبعا لذلك. وبين أيدينا محاولتان لتقسيم المشددات الأولى ذكرها مكي في كتابه (الرعاية) ، والثانية نقلت عن ابن وثيق.

قال مكي (ت 437هـ) : «اعلم أن الحروف المدغمات على ثلاثة أضرب:

ضرب مدغم فيه زيادة مع الإدغام الذي فيها، وذلك نحو الراء المشددة، فيها إخفاء

(1) المنهج الصوتي للبنية العربية ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت