تكريرها مع الإدغام الذي فيها، فهو زيادة في الإدغام، وزيادة في التشديد.
والثانية: إدغام لا زيادة فيه، وهو كل ما أدغم لا إخفاء معه ولا إظهار غنة، ولا إطباق ولا استعلاء معه، نحو الياء من (ذرّيّة) ، والياء والجيم من (لجّيّ) فهذا تشديده دون الراء المشددة، لأجل زيادة الإخفاء للتكرير في الراء.
والثالث: مدغم فيه نقص من الإدغام، وذلك نحو ما ظهرت معه الغنة أو الإطباق أو الاستعلاء نحو (من يؤمن) و (أحطت) و (ألم نخلقكم) فهذا تشديده دون تشديد الثاني الذي لا نقص معه في إدغامه ولا زيادة» [1] .
والمحاولة الثانية نقلها ابن الجزري في كتابه (التمهيد) على هذا النحو: «قاعدة: ذكر صاحب التجريد [2] ، فيما حكاه عن أبي إسحاق إبراهيم بن وثيق (ت 654هـ) أن المشددات على ثلاث مراتب:
الأولى: ما يشدد بخطرفة [3] ، وهو بلا غنة فيه.
الثانية: ما يشدد بتراخ، قال: وهو ما شدد وبقيت فيه غنة مع الإدغام، وهو إدغام الحرف الأول بكماله، وذلك لأجل الغنة.
الثالثة: ما يشدد بتراخي التراخي، وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء، انتهى.
قلت (ابن الجزري) : وهذا قول حسن، وتظهر فائدته في نحو (إنّ ربّي على صراط مستقيم. وّ إن تولوا) [4] فأبلغ التشديد على الباء ثم الميم، ثم الواو» [5] .
ويولي علماء التجويد عناية خاصة بالأصوات الغنّ إذا شددت سواء أكان التشديد خالصا أم ناقصا لأجل الغنة التي فيها، والتي تحتاج إلى تمهل لأنها تشبه صوت المد. من ذلك قول
(1) الرعاية ص 229.
(2) أبو الحسن علي بن يعقوب بن شجاع، المعروف بالعماد بن أبي زهران الموصلي (ت 682هـ) وهو تلميذ ابن وثيق، ومؤلف كتاب التجريد في التجويد (انظر: ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 584) .
(3) الخطرفة: يمكن أن تفسر بالسرعة (انظر: لسان العرب لابن منظور 10/ 426خطرف) .
(4) في المصحف {صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ فَإِنْ تَوَلَّوْا} [هود: 5756] . لكن الذي يناسب كلام ابن الجزري هو (وإن لم) ، ومن ثم أبقيت النص على ما مثّل به.
(5) التمهيد ص 75.