من خلال محاولة توضيح الفرق بين المجهور والشديد عند علماء العربية وعلماء التجويد، في النقطة الخامسة.
الحرف كما يقول علي القاري: «هو صوت معتمد على مقطع محقق، وهو أن يكون اعتماده على جزء معين من أجزاء الحلق واللسان والشفة، أو مقطع مقدر وهو هواء الفم، إذ الألف لا معتمد له في شيء من أجزاء الفم بحيث أنه ينقطع في ذلك الجزء» [1] .
والمقطع: هو المخرج، قال المرعشي: «ومراده من المقطع هو المخرج، لأن الصوت ينقطع في المخرج» [2] .
وهذا التعريف للحرف والمقطع ينطبق على قول عبد الوهاب القرطبي (النص الثالث) :
«فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النّفس ممتدا مستطيلا، فتمنعه عن اتصاله بغايته، فحيثما عرض ذلك المقطع سمّي حرفا، وسمّي ما يسامته ويحاذيه من الحلق والفم واللسان والشفتين مخرجا» .
أما المخرج فقد قال الداني في تعريفه: «ومعنى المخرج أنه الموضع الذي ينشأ منه الحرف» [3] . وقال أحمد بن الجزري: «وهو عبارة عن الحيز المولّد للحرف» [4] . وقد جمع القسطلاني بين التعريفين بقوله: «المخارج جمع مخرج، اسم للموضع الذي ينشأ منه الحرف، وهو عبارة عن الحيز المولد له» [5] . لكن علي القاري قال: «والأظهر أنه موضع ظهوره وتمييزه عن غيره» [6] .
(1) المنح الفكرية ص 8. وانظر القسطلاني: لطائف الإشارات 1/ 183. ويلاحظ هنا أن مصطلح (الحرف) صارت له دلالة صوتية، إلى جانب استخدامه للتعبير عن الرمز المكتوب. وقد قال المستشرق الألماني أ. شاده: «ولكن هذا التقصير هو خلل في الاصطلاح أكثر من كونه خللا في الإدراك» (انظر علم الأصوات عند سيبويه وعندنا. صحيفة الجامعة المصرية 1931العدد الخامس ص 6) .
(2) جهد المقل 5ظ.
(3) التحديد 16و. وانظر: أحمد بن أبي عمر: الإيضاح 72و.
(4) الحواشي المفهمة 11ظ.
(5) لطائف الإشارات 1/ 182.
(6) المنح الفكرية ص 8. وكان ابن يعيش قد عرّف الحرف بأنه (صوت مقروع في مخرج معلوم) وعرف المخرج بأنه (المقطع الذي ينتهي الصوت عنده) (شرح المفصل 10/ 124) .