فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 513

الهواء الخارج من داخل الإنسان إن كان مسموعا فهو صوت، وإلا فلا» [1] . وقال في مكان آخر: «حقيقة الصوت هي النّفس المسموع» [2] . وقال أيضا: «إن النفس ركن الصوت» [3] .

وهذا تصور لحقيقة الصوت لا مزيد عليه في الوضوح.

وتعريف طاش كبري للصوت يعتمد على طبيعة مصدره ومنشئه، فهو عنده النفس الخارج بالإرادة، لا بالطبع، والطبع هنا يقصد به عملية التنفس المشتملة على شهيق وزفير يقوم بها الإنسان بفطرته لا بإرادته وإن كان بإمكانه التحكم فيها إلى حد ما. وأما تعريف المرعشي فيعتمد على أثر الصوت السمعي، فإن كان النفس مسموعا فهو صوت، وإلا فلا.

وهذا التعريف أوضح في تحديد طبيعة الصوت اللغوي، وهو الذي يقرره المحدثون من علماء الأصوات، قال الدكتور كمال محمد بشر: «الصوت اللغوي أثر سمعي يصدر طواعية واختيارا عن تلك الأعضاء المسماة تجاوزا أعضاء النطق» [4] .

ونلاحظ في النص الثالث معنى للصوت لا يتفق تماما مع ما سلف هنا من تعريف للصوت، فقول ابن جني: «اعلم أن الصوت عرض يخرج مع النفس مستطيلا متصلا» . وقول عبد الوهاب القرطبي، الذي هو في الواقع صياغة جديدة لقول ابن جني: «فالحروف هي مقاطع للصوت الخارج مع النفس ممتدا مستطيلا» يشيران إلى أن الصوت شيء آخر غير النفس: وهذا معنى يتردد في كثير من مصادر الدراسة الصوتية العربية القديمة، حتى إنا لنجد الأسترآباذي يصرح بأن النفس هو مركب الصوت، حيث قال: «لأن النفس الخارج من الصدر وهو مركب الصوت يحتبس إذا اشتد اعتماد الناطق على مخرج الحرف» [5] .

ويبدو أن التمييز بين الصوت والنفس قديم، يرجع إلى ما قاله سيبويه في الكتاب عن المجهور والشديد من الأصوات، فجعل النفس مرتبطا بتعريف المجهور، والصوت مرتبطا بتعريف الشديد [6] . ولا نريد أن نتتبع هذه القضية في هذا المكان، لأننا سنناقش تعريف المجهور والشديد في مكان قريب إن شاء الله تعالى، وسوف نتعرض لقضية الصوت والنفس

(1) جهد المقل 5ظ.

(2) جهد المقل 12ظ، وبيان جهد المقل (له) 16ظ.

(3) بيان جهد المقل 15و.

(4) الأصوات ص 81. وانظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 6و 13.

(5) شرح الشافية 3/ 259.

(6) انظر: سيبويه: الكتاب 4/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت